> مقالات

تركي السهلي
انتخابات ثانية
2020-06-27



تعتزم وزارة الرياضة والشباب إجراء تعديلات على لائحة الانتخابات في الأندية التي ستنقضي بعد أسابيع السنة الأولى منها، بحسب ما صرّح بذلك الوزير عبد العزيز بن تركي الفيصل. والواجب أن تُعجّل الوزارة بالإضافة والحذف على اللائحة حتى تنتظم العملية، فالوضع أفرز لنا إدارات موظفين لا إدارات قادة، أشخاص منفذّون لا مبتكرين.. والمسألة هُنا مختلّة دون أدنى شك.
فالموظف سيكون وفق حدود وظيفته وحركة واجباتها ولن يخرج تحت أي ظرف أو ضغط عن توجيهات أو تعليمات الوظيفة ومن أتى به إليها. ووزارة الرياضة، وبما أتت به الانتخابات، أوجدت رؤساء يتلقّون كل شيء بدءاً من المال وانتهاءً بالكوادر فأهملت كل الأطراف والتزمت بمنهج واحد. طبعاً ليس كل الرؤساء.. ليس كُل الأندية. ففي أحد الأندية مثلاً خُصص لرئيس مجلس الإدارة راتباً شهرياً ضخماً بنحو ثلاثمئة ألف ريال شهرياً ومثله للمشرف العام وُهناك أجور اللاعبين الأجانب المدفوعة بالكامل بخلاف المبلغ الوارد ضمن استراتيجية الدعم والبالغ خمسين مليون ريال سنوياً. وسط هذا كُلّه ليس مطلوباً من الرئيس تنمية موارد مالية للنادي ولا وجود فعليًّا للرئيس التنفيذي ولا أحد يريد أن يستمع لغير صوت المانح للمال. والعضو الذهبي الذي قدّم المال وأوصل بأصواته مجلس الإدارة في النادي أصبح بعد المصادقة على المجلس خارج الإطار تماماً ولا يحق له مهما تكتّل مع أعضاء من مساءلة الإدارة أو إسقاطها. وفي هكذا حال، تولّدت إدارات لا نهج لها سوى إهمال الجميع والطاعة العمياء لكل توجيهات الوزارة. وبقاء وزارة الرياضة كحلقة أقوى ليس محل خلاف، بل يجب أن تكون كذلك، لكن المشكلة كل المشكلة استمرار إدارات الموظفين في الأندية. لا بد أن تحمل اللائحة المُعدّلة المُنتظرة مساحة تحرّك أكبر وأن توجد لدينا كفاءات تفهم المشروع وتنطلق معه كي تكبر الأهداف وتتسع دائرة النجاح وتتحقق النتائج. واليوم، ومع تجاوز أن اللائحة الأولى حين ظهورها وقعت تحت الاستعجال والدفع بها دون النظر لبعض الاعتبارات، فإننا نصل الآن وقد مررنا بفترة مراجعة كافية نأمل أنها قد منحتنا تصوّراً أشمل لما ستكون عليه الأوضاع وجرأة في التقدّم بخطوات قد تصل إلى الدعوة إلى انتخابات ثانية خصوصاً في تلك الأندية التي وضح جليّاً أن صندوقها الانتخابي كان مكشوفاً وضعيف التكوين. إننا نّريد إدارات جديدة تعي جيداً أن من جاء بها كفاءتها وأصوات أعضاء أنديتها لا أصدقاءها حتى تكون شرعية صندوق لا علاقة صديق.