2020-09-08 | 21:32

بيتي مارتينيز .. زلزال ميندوزا.. وجينات مارادونا

بيتي مارتينيز .. زلزال ميندوزا.. وجينات مارادونا
الرياض – عبدالرحمن عابد
مشاركة الخبر      

يجذب الكرة بقدميه كقرص المغناطيس، ويسحر من في المدرجات بمهاراته اللاتينية الراقية، بينما لا يخاف من خصومه إطلاقا، حيث تظهر شجاعته كصانع ألعاب رقم 10، خاصة في موقف لاعب ضد لاعب في الثلث الأخير من الملعب، ويعتبره كثيرون سليل عائلة عباقرة القدم اليسرى في الأرجنتين مثل مارادونا وميسي.

وُلد بيتي مارتينيز في 13 يونيو 1993، وسط حي «إسبيرانزا» في جوايمالين ضمن إقليم ميندوزا غرب الأرجنتين، تلك البقعة من العالم الشهيرة بالزلازل والمعروفة بمنازلها المنخفضة وشوارعها الترابية، حيث يقصدها السياح شتاء بهدف التزلج في جبال الأنديز، وفي الصيف يتسلقون «أكونكاجوا» أكبر جبال الأميركيتين، بينما تعد أبرز صناعات المدينة نبيذ العنب الفاخر وزيت الزيتون.

ينحدر بيتي من أسرة كبيرة مكونة من 7 أبناء، فتاتان وخمسة أولاد، يرعاهم أب هندي الأصل يدعى لويس، وزوجته المكافحة ليليانا، حيث عاشوا جميعا في غرفة صغيرة قيل إنها لم تتجاوز (10 متر × 10 متر). كان الوالد يعمل في البناء والمقاولات بينما بقيت الأم ربة منزل. وتروي شقيقته فلورنسيا طفولته بقولها: "في صغره أصاب الجميع بالصداع بسبب ركله الكرة أو البلاستيك وكل شيء يقع أمامه".

يحمل بيتي في دمائه جينات الشقاوة، رغم نحافة جسده الشديدة، إذ لا تُنسى مشاكساته البريئة مع أصدقاء الطفولة الذين اعتادوا سرقة الكرات الساقطة من خلف حائط التدريب بملعب الحي. كان هدف قصار القامة إشباع رغبتهم فقط بركل الكرة أثناء العودة لمنازلهم. وتظل أفضل هدية تلقاها الطفل الصغير صاحب الطاقة الكبيرة، هو حذاء رياضي من «أديداس» اشترته جدته العجوز، بينما يحكي عن الموقف قائلا: "أصبت بالجنون حينها واعتنيت به مثل سبيكة ذهب".

ذات مرة رافق بيتي والده في مشواره اليومي، وصادفه لحسن الحظ إقامة مباراة في الشارع، ليقع الاختيار عليه كي يعوّض غياب لاعب آخر. آنذاك تغيّر كل شيء ابتداء من اكتشاف موهبته على يد الصياد جويو كاريزو الذي نقله إلى فريق هوركان 2011، وبعدها ريفر بليت 2015، ومنه إلى أتلانتا الأميركي 2019، ويكفي أن قيمته السوقية بلغت قبل عامين نحو 20 مليون يورو.

أنهى بيتي هيمنة مواطنه ليونيل ميسي، قائد فريق برشلونة الإسباني، بتتويجه بجائزة أفضل لاعب أرجنتيني 2018. في نفس العام اختارته صحيفة «الجارديان» البريطانية ضمن قائمة أفضل 100 لاعب في العالم، كما نال جائزة أفضل لاعب في أمريكا الجنوبية من مجلة «إل باييس» الأوروجويانية. لكن نهاية العام لم تكن سعيدة، بعد أن حرمته الإصابة من لعب كأس العالم في روسيا 2018.

وقع بيتي سريعا في حب زوجته بريسلا، بعد أن تعرف عليها بصفتها مشجعة متعصبة لفريق هوركان الأرجنتيني. إذ أنجبا سويا طفلة جميلة اسمها بيلار التي تمكنت من إعادة المياه لمجاريها بين الجد والجدة، بعد خلاف طويل انتهى قبل انتقاله من فريق «المليونيرات» باتجاه الولايات المتحدة. ويتحدث صاحب الـ27 عاما عن عائلته: "لقد ضحوا بكل شيء وكُسرت ظهورهم حتى لا نجوع، على الأقل كنا نتناول شطيرة بطاطا في المنزل، لا يمكن نسيان كل ذلك".

تبدو ملامح بيتي طفولية ومسالمة، إذ لا يمكن أن يؤذي أحدا خارج الملعب، حتى أنه رفض تحقيقات الشرطة ضد من حرق سيارته الـ«أودي» البيضاء بتسجيله الحادثة ضد مجهول، ومع ذلك يراه الإعلام الإسباني بطل «مواجهة القرن» إثر انتقامه من بوكا جونيورز في نهائي ليبرتادورس قبل عامين، بينما يؤكد مدربه المفضل مارسيلو جاياردو إمكانية لعبه في أكبر دوريات العالم، ومع كثرة تنقلاته الكروية بين الأندية كان آخرها النصر السعودي، تقول والدته عنه: نواصل دعمه والله معه.