> مقالات

عدنان جستنية
العصبي المحارب يعتزل أخيرا
2020-10-17



لم أنتقد لاعبًا كناقد صحفي على مدى مسيرتي الصحفية في المجال الرياضي، كما أنتقد اللاعب الكبير حسين عبد الغني، ولم يكن نقدي شخصيًّا أو فيما يخص مستوى أدائه الفني في الملعب سواء مع ناديه أو مع المنتخب السعودي، بقدر ما كان نقدي موجهًا فيما يخص “سلوكه”مع زملائه اللاعبين من أندية منافسة، وعلى الرغم من هذا النقد المتواصل والمستمر كان “أبو عمر” مواصلاً مسلسل خروجه عن النص سلوكياً، دون معرفتنا عن المشكلة التي يعاني منها والتي تجعله عصبيًّا لا يستطيع التخلص من هذا “العيب” الذي لولاه لاكتملت فيه كل صفات اللاعب المثالي القدوة.
ـ بالأمس وبعد أن أعلن اللاعب اعتزاله الكرة بعد مسيرة 30 عامًا لعب فيها بالنادي الأهلي والنصر وأحد ونادٍ سويسري، ناهيك عن منتخبنا الوطني، “استمتعت” جداً بالحوار الرائع جداً الذي أجراه معه الزميل “المتألق” تركي العجمة في برنامجه الناجح “كورة”، ومصدر إعجابي واستمتاعي بالحوار ليس فقط على ما جاء على لسان ضيف البرنامج، إنما فريق “الإعداد” الذي قام بجهد في تقديم عمل متميز يليق بـ”تاريخ” لاعب مدافع كظهير أيسر ليس له مثيل.
- كما أعجبني الزميل “أبو جود” الذي نجح باقتدار شديد في إخراج ما بجعبة عبد الغني من “أسرار” لأول مرة يفصح عنها، عبر أسئلة “محرجة” طرحها بطريقة “لبقة”، تفاعل معها ضيفه بمنتهى الشفافية والصدق دون أي “مراوغة” كانت معروفة عن اللاعب العصبي المشاغب، ولعل أبرز ما جاء في ذلك الحوار “الممتع”، ما صرح به حول “عصبيته”، مؤكداً أنه لاعب عصبي لا يتقبل الهزيمة نهائياً حتى من أبنائه حينما يلعب “بلاي ستيشن” وهو اعتراف لأول مرة يصرح به.
- أما القصة التي أذهلتني فهي حكاية إصابة “الرباط الصليبي” التي تعرض لها أثناء مشاركته في مباراة لمنتخبنا أمام منتخب تايلاند، ورغبته في اللعب في كأس العالم، وكيف قدم تقريرًا طبيًّا ليلعب، وذهولي من عبد الغني في عدم مبالغته في وطنيته من أجل المشاركة مع منتخب وطنه، إنما قالها صراحة “أبغى ألعب كورة”، وهذا ما جعله مستمراً كل هذا العمر المديد من العطاء، ومن شخصية نجم كبير ولاعب “محارب” حارب في عدة جبهات، وكان دائماً “منتصراً” في كل معاركه، سواء أثناء تواجده بالأهلي أو النصر أو المنتخب أو مع الإعلام، ونقاد يعلم أنهم على “حق” في نقده، إلا كرهه “للهزيمة” فيعوض تلك الهزيمة في ظهوره الإعلامي بروح المنتصر.. أمنيتي لـ”أبو عمر” بحياة مستقبلية أفضل، متوقعاً له رئاسة نادي الأهلي قريباً.