> مقالات

رياض المسلم
شتان ما بين نجمة الناجحين والتافهين
2020-11-14



لن ننسى صغارًا عندما كنّا ندلف إلى أهالينا فرحين بـ”النجمة” التي خطها لنا معلم الصفوف الابتدائية على دفتر “أبو أربعين”، بعد إتقاننا الواجب المدرسيّ، ونتباهى فيما بيننا بالأكثر حصولاً عليها ورقيًّا، فليس من السهل نيلها في ذلك الزمن..
ولن أنسى أفراح خالي العزيز عند دخول أبنائه الثلاثة عليه الواحد تلو الآخر مع اختلاف الأزمنة وعلى أكتافهم “النجمة” الأولى بعد تخرجهم من الكليات العسكرية، فليس من السهل الحصول عليها، فتحتاج إلى دراسة ثلاثة أعوام، والانضباط، والآن باتوا من كبار الضباط ويخدمون الوطن في مجالات مختلفة..
ولن أنسى فرحة عمّي الجميل عندما وضعت “النجمة” على كتفه بعد عطاء دام أكثر من 20 عامًا طيارًا في الخطوط الجوية العربية السعودية، فنال لقب “كابتن”، فليس من السهل الحصول عليه، فيلزم التحليق أكثر من أربعة آلاف ساعة إلى جانب اجتياز كافة الاختبارات..
ولن أنسى بهجة صديق العمر محمد الشلهوب عندما منح “نجمة” في ممر المشاهير في دبي ووضعت على الحائط الذهبي، وتأتي تقديرًا لمسيرته الحافلة بالإنجازات والعطاءات، وتشريف ناديه ومنتخب بلاده في كافة المحافل المحلية والخارجية، فليس من السهل الحصول على “دبي ستارز”، فيكفي التدقيق في الأسماء الممنوحة لمعرفة أهميتها..
ولن أنسى تقدير صانعي هوليوود، عندما منحت “نجمة” باسم ممثلي المفضل دينزيل واشنطن في ممر المشاهير، وهو من قدّم أعمالاً فنية خالدة، ونجح في كل الشخصيات التي قدمها، وأيضًا ليس من السهل الحصول على نجمة هوليوود، فمن يتزين بها يكون قد أفنى عمره في تقديم عمل يجعله يستحق أن يكون بين النجوم..
النجمة عندما تكون على الورق أو الحائط أو الممر أو على الأكتاف فهي ترمز إلى أنها منحت لمن يستحقها، ولمن قدم عطاء يوازي حصوله عليها، ويميّزه عن البقيّة، وهي تقدير لكل من يطالها وتثمين لما قدم في مسيرته من نجاح..
ولكن.. للأسف..
لن ننسى أن “النجمة” أستهين بها في زمننا الراهن، فباتت تمنح للكثير من الحمقى وما يسمون مشاهير “السوشال ميديا”، ونقل هنا بعضهم، من قبل “تطبيق السناب”، كعلامة على “توثيّق الحساب”، فلم تعد تعني النجاح أو التقدير، وكم تمنيت أن يمنحوهم شعارًا آخر بعيدًا عنها.. والمتتبع لمسيرة هؤلاء يجدهم فشلوا في نيل أي شكل للنجمة الحقيقية، فسلكوا طريق التفاهة وقادتهم الصدف والفراغ الفكري فكونوا رقمًا في المتابعة، بعدها احتفلوا بنجمة “السناب” وشتان ما بينها وبين النجوم الحقيقية.. ابحثوا عن النجاح في زمن كثرت فيه “التفاهة”..