|

سامي القرشي
معامل تكرير التعصب
2021-01-20
من يبحث في تاريخ رياضتنا قديمًا وحديثًا، سوف يصل إلى نتيجة حتمية، مفادها أن منابع التعصب هي ذاتها ولم تتغير، بل إن الجماهير الرياضية في مواقع التواصل الاجتماعي تعيش الهدوء التام طيلة ساعات اليوم حتى العاشرة مساء، حيث تبدأ البرامج الرياضية..
البرامج الرياضية وما يعرض فيها هو الفتيل الذي يتم إشعاله لتفجير الجماهير، إلا أنها في واقع الأمر لا تملك البارود الذي تستخدمه لنسف هدوء المدرجات، بل إنه يصلها جاهزًا على شكل تصرفات لاعب “طائش” أو لسان رئيس “أرعن” أو قرار مسؤول “مستفز”!.
كل تلك الموارد تصل إلى الزملاء على شكل مادة “خام” يتم تكرارها وتشكيلها في معامل البرامج وعلى يد الزملاء، وفقًا للحاجة وبالشكل الذي يتوافق وطلبات من يملكون تلك المنابر ويسيطرون على سوقها، وليس كما يجب أن تكون تسليطًا للضوء وتبيانًا للحقيقة.
ولعل الانتقائية في رياضتنا هي أكثر المواد الخام شيوعًا لصناعة التعصب، ولكم أن تتخيلوا فقط وفي خلال أيام تم استيرادها وبكميات مهولة على شكل “تصريح” لرئيس ناد وقرارات لجنة، ليتم بيعها على الجماهير لتفقد وعيها وتوازنها خلال أسبوع من الاحتقان.
رئيس يصف جماهير ناديه بالخطائين، وأما انتقائيته في ذهاب نجمه المحلي “للهلال” ومنع الأهلي عن محترفه السابق بدواعي الكراهية أمر عادي، ولجنة انتقائية ترى أن البصق أمر لا يستحق الانفجار وهي التي سارعت إلى إيقاف العويس قبل أن يغادر المضمار..
الانتقائية هي المنبع الحقيقي للتعصب في كل أوساط الجماهير، وهو سلوك لا يصنعه مشجع يتهم بالتعصب ظلمًا، وليست قرارًا بيد إعلامي لا يدير منبرًا كي يصدره إلى عقول المشاهدين، وهي في واقع الأمر صنيعة من يملك القرار ويمارسها في وضح النهار..
قد يقول أحدهم وهو محق إن الإعلام ممثلاً في بعض برامجه شريك انتقائية فيما يطرح وما لا يطرح، لولا أن هذه البرامج تم بيعها في مزاد ومن يقوم على تقديمها إعلام مستأجر لا يستطيع أن يدلي برأي أو يكتب سطرًا، ومن يكشف تناقضه مصيره الحظر..
موجز سهرة الانتقائية خلال الأسبوع الفائت وعلى لسان أربابها من أصحاب القرار والبرامج الموجهة كالتالي: “ما قام به العويس يبكي النائحات وبصقة لاعب أبها بحاجة لإحداثيات، وختامًا فيلم السهرة في استديو الحراج ودون إحراج بعنوان بصقة رازفان عطر وريحان..

ملاحظة
عزيزي القارئ لا تبحث عن تعريف الانتقائية في معاجم اللغة فقد يصيبك ما تجده بالدوار، وإليك خلاصة تعريفها: “هي اختيار ما يهم واستبعاد ما لا يهم”..