|

فهد عافت
تمثيل التماثيل!
2021-02-22
ـ ليتها تقف عند التشكّك!. أنا شبه متأكد، وواثق، من زيفهم ومن هشاشتهم!. الأمر لا علاقة له بالتشكك ولا التيقّن!، لكن بالقرف والاشمئزاز منهم!. من أولئك الذين لا يَظهرون لنا على تطبيقات التواصل بغير صورة الناصحين، الممتلئين حكمةً، وثقةً بالنّفس، وفلاحًا في الرؤية!.
ـ لا يَضعفون لحظة، ولا يُخطئون ومضة!. لا يفرحون ولا يحزنون!. لا يمرحون ولا يكسرهم شجن!.
ـ تماثيل!. يحسب أصحابها الجمود وقارًا!، ومجافاة الطّرائف ضمان مهابة!.
ـ يمارسون الوصاية التي يكتبون في رفضها مقالات طويلة وعبارات منمّقة!. الوصاية على العقول والمشاعر وما يجب وما لا يجب!.
ـ خُلِقوا، أو هم غارقون في وهم أنهم خُلِقوا لتقديم النصائح والوصايا والإرشادات والحِكَم وصناعة الوعي!.
ـ لو أنّ أحدًا صوّر قطّته لاستهانوا ببهجته!، اللهم إلّا إذا أرفق مع الصورة مقولة لداروين!. لو أنّ أحدًا منّا تفاعل، وانفعل، مع مباراة كرة قدم لاستهجنوا، وعابوا عليه عواطفه اللحظيّة!، اللهم إلا إذا اقتبس من غاليانو جملة من “كرة القدم في الشمس والظل”!. والويل والثبور لشابّ في مقتبل العمر، يلتقط لنفسه صورة في محلّ حلاقة، مستشيرًا متابعيه أيّ قصّة شَعر تناسبه أكثر!.
ـ إنهم يعرفون ما يناسبنا أكثر منّا!. يعرفون حجم أحزاننا ويكتبون لنا وصفة المواساة!. يتفهمون جهلنا، فيقومون بتوجيهنا إلى المعرفة وكيفيّة الحصول عليها!. يعرفون مشاكلنا ويعرفون حلّها!.
ـ يحدّدون لنا ما يجب أن يكون سببًا في امتعاضنا!، ولديهم من الحكمة ما لا ينفعنا سوى اتّباعها!. يحددون لنا ما يجب أن يكون سببًا في تهلّلنا وابتهاجنا ورضانا!. ولديهم من المشورات ما يلزم اتّباعها، وامتناننا المبجَّل لوجودهم حولنا لحمايتنا من سفه الإسراف فيما يبهجنا!.
ـ مستقبلنا كلّه جزء بسيط من ماضيهم!. لا حاجة بنا لأكثر من الاغتراف والاعتراف!. الاغتراف من تجاربهم، والاعتراف لهم بتحسين أخلاقنا ومزاجنا وحياتنا عمومًا!.
ـ الحياة أوسع، وأجمل، وأطيب، من ذلك يا سادة!. وتطبيقات التواصل تتسع للجميع، لن يأخذ أحد من حقّكم في “تصنيم” أنفسكم شيئًا!. ولن يُجبركم أحد على ترك أبراجكم العاجيّة، اللهم إلا بنظرة هازئة من وقاركم الزّائف، وبكلمات متهكّمة لكنها قانونيّة!، لن تتيح لكم إمكانيّة رفع دعوى قضائيّة!. فإنْ هي أتاحت لكم ذلك، فلا تتردّدوا: الحقّ.. حقّ!.