|

سعد المهدي
المنتخب نتيجة وليس سببا «1»
2021-04-08
هل ما يقدمه منتخب أي بلد هو انعكاس مطابق لقيمة وتأريخ اللعبة ومدى ما تحظى به من اهتمام على المستويين الشعبي والرسمي؟، بمعنى أن تجد منتخبًا جيدًا في بلد لا يهتم باللعبة وشؤونها، وآخر تعيش فيه اللعبة طفرة في التطوير والتوسع بخطط وإستراتيجيات وصرف أموال ومسابقات قوية، لكن دون منتخب يحقق نتائج توازي ذلك!
تبدو الإجابة سهلة لكن ليس بالضرورة أن تكون هي الصحيحة، لأن المسألة فيها من التعقيدات الشيء الكثير، لكن يستحسن أن نبدأها بماذا يهدف إليه أصلًا المخطط ويسعى إلى تحققه والمساحة المتاحة له في التحرك والدعم المتعدد الذي يسنده، فإن كان يستهدف صناعة منتخب قوي فهل بقصد استخدامه لفترة مؤقتة أم مستدامة؟ هل كانت فرصة سانحة توافرت فيها مواهب ودعم ورغبة لتحقيق نصر خاطف من الجيد انتهازه ومن بعدي الطوفان؟ أم منتخب قوي بدأ باستهداف البنية التحتية للعبة أدت إلى تخلق متكرر لمنتخبات جميعها تمتلك مقومات التنافس، تغرف من بحر القاعدة الواسعة ومراكز التكوين وأكاديميات التطوير وتنافس المسابقات القوية؛ تحميها اتحادات وروابط تعمل على تطوير اللاعب والحكم والمدرب وبقية المتطلبات الفنية والطبية وتحميها لجان ولوائح منضبطة، لا منتخبات تحفر في صخر فقر التخطيط والعناصر الخبيرة، والانفصال عن جذر اللعبة واحتياجاتها الأساسية.
كذلك يستحسن قبل الإجابة معرفة إذا ما كان المسؤول عن إنتاج منتخب مهتمًا باللعبة كنشاط رياضي للعبة ترفيهية لها منافعها الصحية والنفسية، أم منتخب نتاج صناعة لعبة تبنى عليها وحولها أهداف ترويجية واقتصادية ومسابقات تتجاوز حدود البلد تسترد ما يصرف عليها من أموال وذياع صيت لا يقدر بمال، ففي الحالين اللذين هما خيار مقبول يمكن الوصول إلى إجابة منصفة.
تحديد الهدف وإعلانه يجعلان العمل على تحققه تكامليًا بين كل الأطراف، لن تجد من يطلب أن تغير اتجاهك إلى اليمين وقد أخبرته أنك ذاهب شمالًا، إلا أن أسوأ أمر ألا تكون في الأصل متأكدًا أين وجهتك، أو تائهًا بينهما، سأجيب عن السؤال بنصف إجابة: لا يمكن أن تجد منتخبًا قويًا في ظل لعبة بلا أرض صلبة تقف عليها ولا بيئة صالحة تعيش فيها، وإذا ما ظهر منتخب قوي دون توافر هذين الشرطين فمصيره الانتكاسة... يتبع.