|


رياض المسلم
الضواحي السكنية وعيال حارتنا
2021-10-12
نعاني في مجتمعنا من أشخاص مكبَّلين بـ “التقليدية”، يصعبُ على المرء إقناعهم بفكرة ما، أو تغيير وجهة نظرهم، فعلى الرغم من أنهم مقتنعون بالتجديد، إلا أن الفكر القديم يقيدهم..
ومن المتغيرات الكبيرة التي تعيشها بلادنا التطورُ الكبيرُ في مجال الإسكان والعمل على رفع نسبة تملُّك السعوديين المساكن إلى 70 في المئة من خلال اعتماد مفهوم الضواحي السكنية القريبة من المدن الرئيسة، لكنَّ بعضهم يرى أنه لا يستطيع مغادرة حارته و”عيالها” على الرغم من أنه في مسكن “آجار”، وقادر على تملُّك مسكن بسعر مناسب..
استمعت إلى حلقة من برنامج الزميل عبد الرحمن البشري في إذاعة “يو إف إم”، تحدث فيها مع ضيوفه في الشركة الوطنية للإسكان عن همومه والمشاريع المستقبلية والتطلعات فخرجت بقدر كبير من المعرفة حول القطاع الحيوي وما تقدمه الشركة الوطنية للإسكان في مجالها، وجذبني كثيرًا الاستماع إلى الحوار الدائر حول مستقبل الإسكان، ومفهوم الضواحي في المدن الكبيرة، الذي لم يكن سائدًا في وقت مضى، لكن مع التطور الذي تعيشه بلادنا تبدَّل ذلك المفهوم كثيرًا، ففي دول عدة سعى المسؤولون عن الإسكان فيها إلى إقامة ضواحي قريبة من المدن لتكون رافدًا مهمًّا في الإسكان، وحل أزمته، ونجحت في ذلك..
أجبرني الحوار الإذاعي على التأخر عن موعدي لحين الانتهاء من البرنامج، وأدركت فيما بعد بأنه لا بد من تبديل الفكر القديم ومواكبة النقلات الكبرى في بلادنا، وعلى الكثير من المواطنين أن يخرجوا من نطاق الحارة أو عيال حارتنا، وفي اعتقادي أن ما يقدم في الضواحي الجديدة وحسبما وصلني من تفاصيل يتخطى مفهوم السكن في الحارة ليعزز مفهوم جودة الحياة..
وبلغة الأرقام، فإن تلك الضواحي وغيرها من المشروعات السكنية ستضخ آلاف الوحدات في المستقبل، وعلى سبيل المثال ستصل في الرياض إلى أكثر من 147 ألف وحدة سكنية على مساحة أكثر من 83 مليون متر مربع بحلول عام 2030.
الأرقام الصادرة من شركة الإسكان تبشِّر بالخير، وهناك الكثير من السعوديين سيتملَّكون المساكن، لكن متى ما تخلَّى بعضهم عن الفكر القديم والتقليدي، وذهب باتجاه التطور وواكبه.