|


مرحلة اللاعودة يجب أن تنتهي بالفوز على البرازيل

الرياض - أحمد السويلم 08:25 | 2021.11.19
عندما أعود بالذاكرة إلى طفولتي، وأحاول تذكر الأحداث والتفاصيل الصغيرة في سنواتي الأولى، ستبقى الأحداث الرياضية في صفحات الذاكرة لاسيما مواجهات سنغافورة 84.
كنا عائلة عادية ولا نملك ارتباطاً مباشراً بكرة القدم، لكن تبقى الصورة الكبيرة ونحن نتابع مباريات المنتخب لا تفارق مخيلتي.
كنت أعتقد أن صالح النعيمة رجلٌ صنعته الحياة العسكرية لا الرياضية، عندما يرفع يده اليمنى معترضاً على قرار الحكم أصاب بالرهبة وأنا خلف الشاشة وأنظر بخوف عندما أراه عاصب الحاجبين .. كنت أقول كيف يمكن لحكم أن يتجرأ في احتساب خطأ ضده، في الهجوم كان ماجد عبدالله كالعملاق الذي يمشي في وادٍ مليء بالاقزام، حينما ترفع نحوه كرة عرضية أترقبه وهو يقفز عالياً فوق كل الرؤوس وكأنه يملك قوة خارقة تجعله فوق الجميع كما في مسلسلات الكارتون.
قصة المعلقين حكاية أخرى ، صوت علي داود مازال يرن في أذني حتى بعد مرور نحو 37 عاماً على ذلك المشهد .. خالدين فين ؟ ، كنت ولازلت أجهل لماذا كان علي داود يقسو على الحارس "خالدين" في كل كرة عرضية تصل إلى مرمى منتخبنا، لكن في الوقت ذاته كنت على يقين بأنه يغار على المنتخب ولاعبيه وكأنهم أبناءه، كل مرة أشتاق لذلك الأخضر أعود عبر يوتيوب إلى لحظات بكاءه بعد التأهل إلى لوس أنجلوس.
هل نسيتم صوت محمد رمضان ؟ المعلق الذي كان مليئاً بالعاطفة حد البكاء، لم يكن رمضان يحضّر للمباريات ولا يقرأ تاريخ المنتخبات ولا يتفنن باطلاعه على خطط اللعب الجديدة لكنه كان يعلق من داخله ويصرخ من أعماق أعماق قلبه مع كل هدف أخضر،

كنا ومازلنا جيلاً بعد جيل، غارقين في عشق قصص كرة القدم وتفاصيلها، صحيح أننا مؤخراً بدأنا نهتم بالقصص والحكايات خارج الميدان أكثر مع تأثير الإعلام الاجتماعي المليء بالسلبيات، إلا أننا في كل مرة نثبت لأنفسنا بأننا نملك المواهب التي تظهر عاماً بعد آخر وتعكس ولعنا وحبنا لكرة القدم، مررنا بمراحل صعود وهبوط غير ثابتة يغلفها غياب الاستقرار الإداري والعمل بمفهوم الهواة حتى تغير الحال مؤخراً .
شغفنا نحن السعوديون بكرة القدم لا يضاهيه أي شغف حتى ولو كان ذلك في مقارنة مع محبي كرة القدم في البرازيل، لست موظفاً في مركز أبحاث ولا مقدماً لدراسات استراتيجية، لكني على يقين وأنت تقرأ هذه الأسطر بأنك لمست اليوم حديثاً عن كرة القدم من بعيد أو قريب في مقر عملك .. أو منزلك ، أو الاستراحة، أو حتى في السيارة وأنت تقطع المسافات من مكان لآخر بصحبة صديق أو قريب.
أتأمل حال اللاعبون الأجانب الذين يتم استقطابهم من دوريات عالمية بملايين الدولارات، ماذا ينقصنا لنكون مثلهم، كيف يجد المغربي مرابط خانة في فريق واتفورد الإنجليزي ثم يأتي هنا ليقاتل ليجدد عقده ولا يستطيع، كيف يتلاعب البيروفي كاريلو بلاعبي المنتخب الأرجنتيني والبرازيلي في أمريكا الجنوبية ثم يعود لفريقه الهلال ويقاتل بأن يلعب أساسياً لان الجمهور يفضل أن يرى سالم الدوسري أكثر ، ومثلهم الموهبة التي يترقبها جمهور الباراغواي المتمثلة في "كاكو" والذي بالكاد وجد له مكاناً لدينا في فريق التعاون .. مواهبنا أفضل وأكثر تطوراً وقدرة على اللعب في أقوى الفرق، لكن ينقصنا شيء من حتى .
دعك من اللاعبين .. بل في الدوريات المجاورة، خذ جولة على مبارياتهم التنافسية الخالية من الإعلام والجماهير، ستدرك البون الشاسع والكبير جداً بينه وبين دورينا، بل تأمل دورينا في الدرجة الأولى المنظم وكأنه دوري محترفين وتنقل مبارياته كاملة على القناة الرياضية، شاهد المدرجات والأسماء والتنظيم الفني الكبير.

دائماً ماكنت أتساءل ماذا ينقصنا حتى نتقدم للامام .. كيف يمكن أن تكون المباريات سهلة مع المنتخبات التي تصنيفها في (فيفا) فوق الستين، لماذا لا يلعب نجومنا في الدوريات العالمية؟ .. لماذا لا نقارع المنتخبات الكبرى ونتعادل معها أو حتى نفوز .. متى نبدأ نفكر في أن نفوز على البرازيل ؟
هل كانت مشكلتنا في سنوات سابقة هي الإدارة، طريقة إدارة اتحاد القدم .. إدارة المنتخب نفسه، اختيار المدربين واستقلالية قراراتهم ؟ .. لأنها إن كانت كذلك فمن المفترض أن الوضع الآن مثالي جداً لمعالجتها خاصة بوجود مدرب بمواصفات هارفي رينارد وإدارة اتحاد مثالية وفوقهما مشرّع واثق ومنظم يقود وزارة الرياضة.
كل شيء في هذا الوطن الآن لا يدعوك إلا أن تتفائل، فالمرحلة مختلفة بكل عناوينها ليس في الرياضة فحسب، الأهم أن لا نستعجل في الوصول فالبناء للوصول إلى القمة والثبات فيها يحتاج إلى أساسات .. وأساسات محكمة.
مرحلة الأخضر الآن أشبه ماتكون بصاروخ يشق طريقه إلى الفضاء بشكل عمودي، تقتضي أن تسمى مرحلة اللاعودة .. يجب أن نقاتل ونتقدم إلى الأمام، يجب أن تحتكر فرقنا دوري أبطال آسيا، ويضمن منتخبنا مقعده في المونديال والتفكير في الدور الثاني - على الأقل - ، وتخرّج فئاتنا السنية من أولمبي وشباب وناشئين مواهباً في كل المراكز حتى نصل لمرحلة لا تجد لها مكاناً إلا بالاحتراف الخارجي.
يجب أن لا نعود إلى الوراء .. فالمقاعد الخلفية لا يليق بأن نبقى فيها .