|


أحمد الحامد⁩
العالم الذي نعيش فيه
2022-09-18
ـ مقال اليوم مما نشرته وسائل إعلام في عالمنا الذي نعيش فيه، وتقصَّدت القول “عالمنا الذي نعيش فيه”، لأن ما يحصل في مناطق منه يبدو وكأنه يحدث في عالم آخر لا نعرفه.
أعرف أن مناطق الحروب تؤثر في مناطق بعيدة لا حروب فيها، لكن أن تصبح حرب روسيا وأوكرانيا شمَّاعةً للغلاء العالمي فهذا أمرٌ لا يصدقه العقل، لأن كثيرًا من المنتجات، التي ارتفع سعرها، لا علاقة لروسيا وأوكرانيا بها، لا في المادة الخام، ولا التصنيع، ولا التصدير!
سبق وشرح لي أحد الأصدقاء عن “تأثير الفراشة”، ويعني أن حركة أجنحة الفراشة، وما تحرِّكه من هواء قد يكبر حتى يصبح عاصفةً في مكان آخر! أراد الصديق القول إن ارتفاع سلعتين، أو ثلاث قد يؤثر في بقية المنتجات، وكم تمنَّيت لو كان الألماس والزمرد والذهب الأبيض المنتجات التي ارتفع سعرها، أما أن يرتفع ثمن القهوة، فهذا ما لا أقبله، لأنني أحد زبائن المقاهي، حتى إن مالك مقهى قال لي: صرنا نخجل أن نأخذ منك المال، لأنك أصبحت واحدًا منَّا.
في بريطانيا يُتوقَّع أن يرتفع ثمن كوب القهوة متوسط الحجم 500 في المئة، أي أن سعره سيصل إلى 14 جنيهًا إسترلينيًّا! أما تفسير هذا الارتفاع فليس عائدًا بالطبع إلى ارتفاع سعر القهوة نفسها، بل بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز! أي أن ارتفاع أسعار الكهرباء على صاحب المقهى، دفعه إلى رفع ثمن كوب القهوة على الزبائن! لكن بريطانيا لا تعتمد على الغاز الروسي، لماذا إذًا ارتفعت أسعار الغاز والكهرباء عندهم؟ قد تكون الإجابة عند الفراشة.
ـ من عالم الأرقام إليكم ما جاءنا من اليابان، وأنا مجرد ناقل للأرقام، ولا أشكُّ في دقتها، فاليابانيون من أسياد الدقة والتنظيم، ويكفي أن نتمعَّن في منتجاتهم الكهربائية والإلكترونية لنعرف ذلك، وقد لا يوجد أحدٌ اليوم لا يعرف الدقة اليابانية، لأن صناعاتهم عرفت بهذا الأمر، وبما أننا اتفقنا على دقة اليابانيين فإليكم الأرقام التالية: سجلت اليابان رقمًا قياسيًّا جديدًا في أعداد المعمِّرين الذين تجاوزوا 100 عام، والعجيب أن اليابان سجلت عام 1970 نحو 300 معمِّر أو أكثر بقليل، أي أن معدل الذين تجاوزوا 100 عام، قفز أكثر من 4000 مرة قياسًا باليوم! والملاحظ في هذه الأرقام، ومصدرها وزارة الصحة والعمل والرفاهية، أن 88 في المئة من الذين تجاوزوا 100 عام، هم من النساء، أي أن الرجال يموتون أبكر من النساء. في رأيكم مَن الذي تسبَّب للرجال في ذلك؟ الإجابة هذه المرة ليست عند الفراشة.. أليس كذلك سيدتي؟