|


سعد المهدي
منتخبنا الراوي والحكاية (1)
2022-10-29
يتبادل الصبيان صور نجوم الستينيات الميلادية التي حصلوا عليها بشرائهم “علكة” توضع في لفافتها صورة “بورتريه” ملونة لسعيد غراب والكبش أو عبد الله يحيى وأحمد عيد وآخرين، كان ذلك أمرًا مدهشًا يوازي امتنان ومتعة أولاد اليوم، حين يتبادلون فيما بينهم نسخ “فيفا” الأحدث لتحريك نجومها وأنديتها المختارين، بعناية أكثر وأساليب تشويق وإثاره متناهيين في القدرة، من خلال تفعيلها بواسطة جهاز “البلايستيشن”، إلا أن الأمر رغم ذلك لا يختلف كثيرًا إلا في معاصرته في المنتج، حيث كانت ولا تزال الكرة ونجومها يحتلون ذات المساحة من الاهتمام والشعبية.
لم تكن الستينيات الميلادية بداية ممارسة كرة القدم في البلاد، سبق ذلك أكثر من عقدين تأرجح فيهما سهم شعبية اللعبة صعودًا وهبوطًا، ومعه مخاض تأسيس فرق وزوالها وتغيير في الأسماء والألوان، وأحداث أدى أحدها “لصدور قرار من الأمن العام بمنع ممارسة الكرة، حتى إشعار آخر، كان ذلك عام 1930”، وعلى مدى العقود التي تلت ذلك، خرج الجميع تدريجيًا من مأزق الإقرار بجواز أن تكون اللعبة مشهدًا عاديًا، وممارستها سلوكًا اختياريًا، وبدأت الحاجة إلى وجود الأنظمة واللوائح، التي تتيح أن تكون لدينا أندية ومسابقات، وبالتالي منتخب يمثلنا.
كان لشغل اللاعب السعودي مساحة أكبر في هذه الفرق التي بدأت تتحول إلى أندية بعد 1957 دور في الرغبة بأن يتم تشكيل قائمة مختلطة من السعوديين وجنسيات عربية أخرى، والمشاركة بهم لأول مرة في منافسات الدورة العربية الثانية ببيروت، حقق خلالها تعادلًا وخسر وفاز، إلا أن مشاركته التالية في نفس البطولة 1961 في المغرب بالسعوديين فقط حملت خسائر في نتائج مبارياتها الثلاث، هي الأكبر في تاريخه حتى يومنا هذا.
ظلت المنتخبات السعودية حتى مطلع الثمانينات الميلادية لا تحقق منجزًا، رغم أنها دائمًا ما تكون الأكثر ترشيحًا في معظم مشاركاتها، وساهم انحصار المشاركات في دورات الخليج، والغياب المتقطع للبطولات الإقليمية الأخرى، والتأخر في المشاركة في التصفيات القارية وكأس العالم، في جعل دورة الخليج المستهدف الأكبر ومعه خلق ما يشبه العقدة التي عجزت الأجيال التي توالت عن حلها، إلى أن تم ذلك 1994، المفارقة أنه أعقب الحصول على كأس آسيا مرتين والتأهل للأولمبياد والمونديال.. يتبع.