|


سعد المهدي
منتخبنا الراوي والحكاية (2)
2022-11-05
مثل المدرب البرازيلي مانيلي 1980م انعطافة فنية لأداء المنتخب، كان بين يديه قائمة طويلة متباينة في الخبرات والقدرات الفردية، متداخلة الأجيال ومتنوعة المدارس التدريبية، من ذلك بات منطقيًا أن تنتهي عملية غربلة القائمة الطويلة، بالاعتماد على من يمكنهم التجاوب مع أسلوب الأداء البرازيلي، وهم الأكثر جودة ومهارة والأصغر عمرًا، ليبدأ بهم رحلة تحول اللاعب السعودي إلى المدرسة البرازيلية، التي دامت، بما فيها من إيجابيات وسلبيات.
عادة يقيم المدرب بعاطفة، تمامًا كما يحدث ذلك مع اللاعب والنادي، من ذلك ينسب عدد من اللاعبين والمراقبين الذين عاشوا تلك المرحلة، الفضل إلى “مانيلي” في تحديث تقنية اللاعب السعودي وتفتحه الذهني لتطبيق “التكتيك”، وتمييز مدارس الكرة عن بعضها البعض، لكن “مانيلي” لم يحقق خلال عامين أي إنجاز، وبالتالي فهو في نظر آخرين لا يمكن أن يضاف إلى قائمة المدربين، الذين يدين لهم المنتخب أو يمتن.
كان من المعتقد أن يتطور الأمر إلى أن يحصد البرازيلي الأشهر ماريو زاجالو البيئة الفنية، وصعود نجم الكثير من اللاعبين الذين توفروا في عهده ودخلوا مرحلة النضج، وفي مقدمتهم ماجد والنعيمة وعبد الجواد والمصيبيح، لكنه سقط في حفرة “دورة الخليج” السابعة في مسقط، تلك كانت بمثابة “منصة” اعتلاها السعودي خليل الزياني الذي رتب عقد الأخضر كما يجب أن يكون، فألبس المنتخب زيه السعودي باختيارات شملت توظيف عناصر للمراكز التي لا يعرفها من سبقوه مثل صالح خليفة وعبد الله الدعيع والمنصور وعبد الشكور ويحيى عامر وغيرهم.
اكتملت التوليفة وكانت “كلمة السر” التي معها صعد المنتخب إلى أول أولمبياد “لوس أنجلوس 84م”، ليتبعها بأول بطولة في تأريخ الكرة السعودية “كأس أمم آسيا الثامنة *84م”، لينتقل المنتخب السعودي من مرحلة “التيه” إلى اليقين الذي يتوازى مع ما كان يجب أن يكون عليه، منذ أولى مشاركاته 57م في البطولة العربية التي كانت تنبئ بقدوم منتخب يحمل في داخله خصائص المنافس والبطل، لولا أنه بعد تلك التجربة الناجحة تبخر وتبعثر، في محاولات أعجزت مسيريه عن معالجة تعثراته المختلفة الأسباب، والمحيرة القراءة. لكن دون شك تختلف بعد ذلك عن توقف قطار “الزياني” السريع الذي أبقى رغم ذلك السكة مفتوحة لغيره من القادمين... يتبع.