|


خالد الربيعان
رذاذ
2022-12-11
هناك أفكار تسويقية ترفع أصحابها لتميزها، وهناك أفكار مهما أوتيت من قوة ترويجية لا تستمر لفقرها التسويقي، في هذا المقال سوف أكتب عن تلك الأفكار التي رفعت أصحابها إلى مصاف المليونيرات ودخلت عالم التسويق الرياضي والكروي تحت بند «أفكار تسويقية مدهشة»!.
منذ 18 عامًا كان المواطن البرازيلي «هايني أليماني» متوسط الحال يتابع إحدى مباريات الدوري البرازيلي، وفجأة احتسب الحكم ضربة حرة أمام منطقة الجزاء وتماطل لاعبو الفريق الآخر في الوقوف في الحائط البشري بشكل أضاع الوقت، كانوا يقفون أمام الحكم ويعوقونه وهو يعد الخطوات المناسبة محتسبًا مسافة تسديد الضربة الحرة، هنا صاح المعلق منفعلًا «ألا توجد طريقة تتحدد بها تلك المسافة بين الكرة والحائط البشري بدون خطوات الحكام؟».
هنا جاءت الفكرة التسويقية الرائعة كالبرق في ذهن «أليماني» انكبّ الرجل على تنفيذ فكرته وهي التي تعرف اليوم باسم «الرذاذ المتلاشي»، وهي تلك المادة البيضاء التي يرشها الحكم أمام الحائط البشري لتحديد مكان وقوف اللاعبين وتختفي بعد 60 ثانية! استعمل «أليماني» مواد مضحكة في بداية الأمر مثل «الفوم» ومواد «كريم الحلاقة» ومواد تجميل السيدات، في النهاية استعان بمصنع لمستحضرات التجميل ليتوصل إلى تركيبة «الرذاذ المتلاشي» البيضاء المدهشة من مواد كالبروبان والبوتان، حصل «أليماني» على براءة لاختراعه دوليًّا عام 2000.
ذهب بفكرته المدهشة إلى الاتحاد البرازيلي الذي انبهر بها، وقبل انطلاق مونديال 2014 واستخدام هذا الاختراع بشكل رسمي وكان قد استخدم من قبل في 18 ألف مباراة في البرازيل والدول المحيطة. ومع انطلاق كأس العالم طلب الفيفا 320 عبوة لاستخدامها في 64 مباراة، بسعر للعبوة 3 جنيهات إسترليني، كان الرذاذ المتلاشي حديث المونديال وظاهرته.
جلس «أليماني» في مدرجات «الماراكانا» أثناء مباراة النهائي بين «ألمانيا» و«الأرجنتين» وفي عينيه الدموع، دموع الفرح والنجاح ومشاهدة الحلم يتحقق! الآن يستخدم الرذاذ المتلاشي في جميع المسابقات وجميع الدول تقريبًا، بعد اعتماده رسميًّا في بطولات العالم للكبار والناشئين ودوري أبطال أوروبا وكئوس الأمم وجميع البطولات التابعة للفيفا بعد أن ثبت أن استخدامه يقلل من زمن تنفيذ الضربة الحرة من 48 ثانية إلى 20 ثانية! فكرة مبهرة في عالم التسويق! جعلت من هذا الرجل البرازيلي مليونيرًا وفي عداد رجال الأعمال الآن.
الإبداع أصبح غير محسوس خلال الفترات القريبة الماضية، بسبب دخول التقنية وقضائها على الإبداع المحسوس.