|


سعد المهدي
ما بعد المونديال
2022-12-17
اليوم يسدل الستار على “المونديال الـ 22” فما الذي يمكن أن يبقى منه في الذاكرة القصيرة أو المتوسطة؟ أما الطويلة، فبضع كلمات وأرقام كسابقيه الـ 21، إلا أن ما يمكن استخدامه منطلقًا من الملاحظات والنتائج المتعلقة بما على المنتخبات في العالم أن تفعله في المعالجة والتطوير، كثير جدًا.
الاتحادات الأهلية والقارية الأقل تقدمًا، ستتحفز لتلبية مطالب الجمهور، وستصغي لطروحات الإعلام، ستبدو أكثر انفتاحًا واستعدادًا للتغير والتطور، إلا أن هذا كله لن يكون أكثر من ردة فعل من الجميع، ما يلبث أن يتراجع ويستمر كامنًا حتى موعد المونديال المقبل، ثم الذي يليه وهكذا.
أسباب هذا، عدم توافق المطالب والطروحات، مع واقع ما تعيشه الاتحادات من تحديات مختلفة، لا تتطابق، ففي وقت يعيش فيه اتحاد وفرة مالية يفتقد لبيئة العمل الجيدة، وعندما تكون حاجة آخر للكادر البشري يتعثر غيره بعدم ترقي “الكورة” من تسليه إلى مهنة، أهم من ذلك قصور الفهم حول ما إذا كانت كرة القدم تتطور بفعل المال والخطط، أم البيئة المشبعة بالمواهب والتجارب والتاريخ.
بعد كل “مونديال” أو مناسبة قارية، تعود أسطوانة “الاحتراف في الخارج” للدوران من جديد، وبعض الملاحظات التي تقال على شكل “حلول عبقرية” ومنها ما باتت “مملة” لكثرة ترديدها، دون تدقيق ما إذا كان يتم العمل بها مثل:” التمارين الصباحية والتغذية الجيدة والنوم المبكر”، الجميع لا يريد أن يقتنع أن سد الهوة مستحيل، وأن سقف التطوير له أهداف تتحدد بموجب عوامل كثيرة، ليس بالضرورة أن تتشابه مع غيرها من النماذج، حتى الناجحة منها.
اجتهادات المختصين والنقاد ومن لهم خبرة، او حتى من الباحثين عن أضواء “الكورة” وأهلها، أغلبهم لم يبرحوا ذات الدائرة “الاحتراف الخارجي”، وضرورة أن تصبح كرتنا “عالمية” طالما أصبح هناك دعمًا “ماليًا” ضخمًا، وهي معادلة تفتقد للتروي والفهم، ويعتمد في ترويجها على اتهام اتحاد الكرة أو بعض عناصر المنتخب ومدربه بالعجز عن إنجاح معادلتهم غير الصحيحة.
ولأن الجميع مع النقد بمفهومه الصحيح، الذي لا يستقيم أي عمل إلا به، حبذا لو نبدأ ذلك بقراءة تاريخ الكرة في العالم وحاضرها، وماذا يخبئ لها المستقبل، هذا يمكننا معرفة أين نقع على خارطتها، لنحدد ماذا نريد أو يمكن لنا أن نصل له.