|


خالد الشايع
بالودية لن تصبح وصيف العالم
2023-07-26
جميل جدًا المستوى الذي قدمه فريق النصر الأول لكرة القدم أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، بغض النظر عن القصور الذي كانت تحتويه قائمة الفريق الفرنسي التي غابت عنها ثلاثيته الخطر، برحيل ليونيل ميسي وعدم جاهزية نيمار جونيور، وتمرد كليان مبابي، وعدد آخر من اللاعبين الفائزين بالدوري الفرنسي، بغض النظر عن هذا كله، النصر قدم مباراة جيدة، كتحضير للدوري السعودي الأقوى.
صحيح أن النصر لعب مباراة جيدة، وأظهر لمسات مبشرة للموسم المقبل، ولكن ما يهم جماهيره أن يستمر هذا الأداء الجيد في الدوري، وبطولة كأس الملك سلمان التي تنطلق اليوم، والمباريات الودية تنتهي نشوتها بنهاية المباراة، فهي لا تبقى في الذاكرة طويلًا، تمامًا كما نسي النصراويون الخسارة من سلتا فيجو الإسباني بخماسية، وبنفيكا البرتغالي برباعية. في نهاية المطاف هي مباريات تجهيزية، لها حسابات تختلف تمامًا عن الحسابات الرسمية. مهما حاول بعض النصراويين المبالغة في تضخيم البطولة الودية التي يشارك فيها الفريق حاليًا، تظل خارج حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم، وغير معترف بها، وهذا أمر طبيعي، هي ليست نهائي كأس العالم مثلًا، ولا نصف نهائي دوري أبطال آسيا.
أتفهم أن لدى بعض المشجعين، رغبة في تضخيم ما يقوم بها فريقها، في محاولة أن تعادل ما يحققه غيرهم، ولا بأس من أن يقوم البعض بالتقليل مما حققه الآخرون، لتتوازن الكفة في عيونهم، حتى وهم يعرفون جيدًا أن ما يقولونه لا يتجاوز المناكفات الجماهيرية لا أكثر. فهم في داخلهم يعلمون جيدًا أن التعادل مع فريق أوروبي ليس إنجازًا، ولكنه هدف يجب أن يقود إلى الإنجاز الحقيقي، الدوري، وآسيا ومن ثم كأس العالم، البطولة الرسمية التي تتطلع لها كل العيون.
من الجيد أن تخوض الأندية السعودية مباريات قوية من هذا النوع، لتنال الاحتكاك القوي، ولكن دون مبالغة، ودون تضخيم لتلك المباريات، في النهاية سينعكس ذلك سلبًا على اللاعبين، متى ما شعروا أنهم حققوا في المباريات الودية هدفًا كبيرًا، وهم في الحقيقة لم يفعلوا شيئًا بعد، فالموسم لم يبدأ، والمشاركات الثقيلة قادمة، والخصوم ستكون أكثر جاهزية، وتنافسية، الفوز على الاتفاق في بداية الدوري أهم لدى الجمهور الواعي من التعادل مع باريس سان جيرمان، أو حتى الفوز عليه.
بعد أيام، وليس أسابيع، المشجع العاقل، سينسى المباريات الودية، ويبدأ يحاسب المدرب واللاعبين على النتائج في الدوري المحلي، ومع كل خسارة أو حتى تعادل ستكون الأصوات أكثر قسوة، عندها قد تطير رؤوس، وتُلغى عقود.