|


حاتم خيمي
أنا أحب المنتخب
2024-02-16
ولاة أمرنا في هذا البلد العظيم، وعبر التاريخ بحكمهم العادل، وخوفهم علينا، وحمايتهم لنا، غرسوا فينا الوطنية، فأصبح الشعب السعودي العظيم يتنفس الوطنية، حتى إن فكرة مادة الوطنية في المدارس لم تنجح، لأن الشعب السعودي أكبر من أن ينهل الوطنية من مادة!
مع الأسف، أصبح هناك مَن يعطي لنفسه الحق في منح «صكوك الوطنية»، فهذا وطني، والآخر غير وطني!
عندما يتمُّ نقد المنتخب السعودي بكل أجهزته، وأعني هنا النقد البنَّاء المحترم، لا يصح أن نوصم هؤلاء النقاد بأنهم غير وطنيين، وأنهم لا يتمنون نجاح المنتخب، وإلا فلنقم بإلغاء كلمة النقد من القاموس، ليستمر الخطأ والفشل، فالنقد أحد أهم أسباب النجاح.
في الجانب الآخر، المادحون دومًا، لماذا يتم إظهارهم بأنهم الوطنيون الذين يتمنّون نجاح المنتخب؟ ففي ظل الإخفاقات، يصبح هؤلاء مضللين، فمدح الفشل تضليل، وهذا يعني أنهم يريدون استمرار الفشل! خاصةً أن هؤلاء المادحين قد يتغيَّرون بتغيُّر المسؤول، وقد شاهدنا كثيرًا من الشواهد، وكيف تمَّ التعامل مع فشل المنتخب بوجود مسؤولٍ ما، وكيف تغيَّر التعامل بوجود مسؤولٍ آخر! فلا يمكن أن نصدّق هؤلاء، لأنهم بلا مبادئ، ولا يمكن أن يكون هؤلاء هم الوطنيون، وهم مَن يتصدَّرون المشهد، وهم مَن يتم استدعاؤهم لإلقاء المحاضرات التنويرية للناس! فإظهارهم بوصفهم قدواتٍ فيه خطرٌ كبيرٌ على المجتمع.
لقد أصبح الناقد الحقيقي المحترم قلقًا جدًّا، وفي حيرةٍ من أمره، هل يتخلَّى عن مبادئه، فيصبح مادحًا في كل الحالات، وعلى الدوام؟ وهل هو في حاجة ليعلن ويكرِّر دومًا جملة: «أنا أحب بلدي وأتمنى نجاح المنتخب» حتى يثبت أنه وطني؟!
شاهدت المراسل الرائع نايف الثقيل، الذي أعدُّه أحد أهم المراسلين الرياضيين في الوطن العربي، وهذا ليس تقييمًا عاطفيًّا، أو سطحيًّا، وإنما تقييم علمي من شخصٍ، يقوم بتدريس الإعلام في الجامعة. التقيت «نايف» بالصدفة مرتين، أو ثلاثة في كأس العالم بقطر، وأتابعه دومًا عبر البرنامج الرائع «في المرمى»، فوجدتني فخورًا بمراسلٍ سعودي مهني محترمٍ، وعلى درجةٍ عاليةٍ من الإبداع، وقبل ذلك برجلٍ وطني حتى الثمالة. شاهدته قبل يومين عبر البرنامج وهو يقول: «يا جماعة أنا أحب المنتخب، وأتمنى النجاح له دومًا، ويؤلمني فشله». الجملة بالتأكيد جميلة، لكن لماذا نوصله إلى هذا الحد الذي يريد فيه إثبات وطنيته وعشقه للمنتخب، فهو يقدم لنا نحن المشاهدين عملًا إعلاميًّا رائعًا، يستحق عليه الجوائز لا التشكيك؟!