|


محمد المسحل
الحي.. يحييك..
2024-02-23
بعد مرحلة اهتمام الأم والأسرة بالطفل، والعمل على نشأته كإنسان صحيح، قبل كل شيء، ومن ثمة كطفل محب للحركة وممارسة اللعب والرياضات المختلفة التي تناسب سنه، يدخل الطفل بعد ذلك في مرحلة التطلع للخروج من المنزل، ربما برفقة أحد والديه أو أي من أفراد أسرته، وذلك لممارسة هواياته المفضلة في مكان مخصص لذلك في الحيّ الذي يسكن فيه.
هناك شريحة مجتمعية قليلة قد لا تحتاج لأي مرفق رياضي أو ترفيهي في الحي، سواءً بسبب ثرائها الذي يوفر لها هذه المرافق داخل منازلها، أو دخلها الجيد الذي يساعدها على تسجيل الأبناء والبنات في أندية خارجية. ولكن الشريحة المجتمعية التي تمثل السواد الأعظم من المجتمع، تحتاج لمرافق رياضية وترفيهية واجتماعية متعددة ومهيأة وقابلة للاستخدام في أحيائها، وبعدد يتناسب مع كثافة سكان الحيّ. وهذا لن يمكن إيجاده إلا بوضع خطة لمشروع متكامل يشرف عليه برنامج جودة الحياة، بشراكة فاعلة وحقيقية من وزارات الشؤون البلدية والرياضة والداخلية والمالية والتعليم والصحة والتجارة.
مراكز الأحياء هي المحطة الحقيقية التي تأتي بعد محطة الطفل الأولى في المنزل مع والديه وأسرته، وهي المحطة التي يبدأ هذا الطفل باكتشاف نفسه من بين أقرانه، ويتعمق أكثر في الهواية والرياضية التي يحبذها، في بيئة سليمة وآمنة، بهدف إعطاء هذا الطفل الفرصة للانطلاق وهو بجانب منزله وتحت أعين أحد أفراد أسرته، مع إمكانية وجود متعاون من منسوبي وزارة الرياضة ووزارة التعليم «من سكان الحي» للإشراف على وضع برامج تطويرية وبرامج لاكتشاف المواهب في هذه المراكز، مع إمكانية وجود رعاية تجارية من أحد التجار أو إحدى الشركات لهذه المراكز من ميزانيات المسؤولية الاجتماعية المرصودة في ميزانياتها السنوية.
صناعة المدخلات الصحيحة والصحية للرياضة المدرسية ومن ثم الاتحادات الرياضية تبدأ من البيت ثم من مراكز الأحياء، التي كنّا نستبدلها في طفولتنا بالأراضي البيضاء العديدة بالقرب من منازلنا، وأحيانًا بالمراكز الرياضية المسائية التي يتم تنظيمها في مدارس معينة، ولشرائح معينة من الطلاب ذوي المستويات الرياضية المميزة. والآن، لم يعد ذلك ممكنًا كما كان في السابق، والحل في مراكز الأحياء، والحي يحييك.