|


حاتم خيمي
النعيمة وجميل وهذا الجيل
2024-03-22
أحزن كثيرًا، بل أغضب عندما أرى حقوقاً تُسلب، أو جهدًا لا يُقدَّر، أو شخصياتٍ قدَّمت الكثير، لكنها مع مرور الزمن فقدت التقدير!
صالح النعيمة، وأحمد جميل، هذان النجمان الكبيران اللذان كانا يملآن السمع والبصر سواءً على مستوى المنتخب، أو الهلال والاتحاد، ولا أقصد هنا المستوى الفني فقط، بل والقيادة أيضًا، فمن وجهة نظري، هما الأفضل في هذا الجانب عبر التاريخ.
صالح النعيمة الإمبراطور، وكابتن العرب، وألقابٌ أخرى كثيرة، كان يستحقها، إذ حقق الكثير للمنتخب وناديه. أمَّا أحمد جميل فالسد العالي، الذي قاد المنتخب لإنجازاتٍ كبيرةٍ، والاتحاد للعودة إلى البطولات بعد غيابٍ دام سنواتٍ طويلة، حيث كان أحد أهم عناصر النقلة الاتحادية، فهل يمكن مع مرور الزمن طمس كل ذلك؟
محمد نور نجمٌ كبيرٌ، وأسطورةٌ اتحاديةٌ، وسامي الجابر أيضًا نجمٌ كبيرٌ، وواحدٌ من أساطير الهلال، ولا يمكن أن نتجاهل ذلك، وهما كما هو واضحٌ للجميع، يتصدَّران المشهد الجماهيري الاتحادي والهلالي، لكنَّ المؤلم هنا، هو عدم ذكر النعيمة وجميل، وكأنهما تاريخٌ وانتهى، مع العلم أن التاريخ لا يمكن أن ينتهي، خاصَّةً إذا كان تاريخًا مضيئًا ومشرقًا ومرصَّعًا بالذهب على المستويين الفني والأخلاقي.
صالح النعيمة اختاره العرب، عند تشكيل أول منتخبٍ لهم، قائدًا، أمَّا صالح فصال وجال في الملاعب، ويتذكَّر محبو الأخضر مَشاهد أول بطولةٍ قاريةٍ للمنتخب السعودي في سنغافورة، وكيف كان هذا الإمبراطور يتفانى في سبيل تحقيق منجزٍ للوطن. أحمد جميل من جهته، قاد الاتحاد في المرحلة الانتقالية للعودة إلى البطولات، فكان القائد الفذ الذي قاد فريقه للرباعيات والثلاثيات.
أتذكَّر قصةً، ذكرها لي مسؤول أمني عن القيادة الفذة لأحمد جميل، قائلًا إن جمهور الاتحاد كان غاضبًا في إحدى المباريات، فحاولنا كثيرًا تهدئتهم، فلم يفعلوا حتى ذهب إليهم أحمد جميل، واقترب من المدرَّجات، وبالفعل هدأ الجميع! وهذا يؤكد حجم تأثير القائد.
بالله عليكم هل مثل هؤلاء يُنسون؟ أو يتم تجاهلهم كأساطير؟ النعيمة وجميل أسطورتان لكرة القدم السعودية وناديهما، وفي نظري كلاهما الأسطورة الأولى لناديه، ولا يمنع ذلك وجود أسماء أخرى تستحق هذا الأمر مثل محمد نور، والثنيان، وسامي وغيرهم. على الإعلام أن ينقل كل ذلك للأجيال الجديدة، ليتعرَّفوا على الشخصيات التي عملت كل شيء، ولم تحصل على شيء، وأقصد هنا المال، فلا نأتي أيضًا ونسلبهم المكانة الكبيرة التي يستحقونها.