صبحي.. من أضواء الإنجليز إلى قضايا التزوير والمنشطات
وُصِف ذات يومٍ بأنه «ميسي كرة القدم المصرية»، وهو الآن بعيدٌ عن المستطيل الأخضر، ويترقَّب حكمًا قضائيًّا في بلاده، وتَبِعات حكم إيقافٍ مُغلَّظٍ من المحكمة الرياضية الدولية «كاس».
محنةٌ مزدوجةٌ، يعيشها رمضان صبحي، اللاعب المهاري ومهاجم فريق بيراميدز المصري، لتزداد متاعبه خلال موسمٍ، بدأ بتعرُّضه إلى إصابةٍ في الركبة، حرمته من خوض أي مباراةٍ باستثناء واحدةٍ، دخل خلالها بديلًا لدقائقَ معدودةٍ.
مرَّ صبحي بأزماتٍ ومواقفَ عدَّة على امتداد مسيرته، التي بدأت مبكِّرًا، لكنَّ الأشهر والأسابيع الأخيرة حملت له مفاجآتٍ غير سارةٍ، يترتَّب عليها شكل مستقبله الكروي.
ويستمع اللاعب، 30 ديسمبر المقبل، إلى حكمٍ من محكمة جنايات الجيزة في قضيةٍ، تتهمه بتزوير مستندٍ رسمي داخل مؤسسةٍ تعليميةٍ.
وتنطق المحكمة بالعقوبة عليه وعلى ثلاثة متهمين آخرين، فيما صدر قراران الأسبوع الماضي بحبسه، وتجديد حبسه حتى جلسة إصدار الحكم.
وفي غضون ذلك، انسحب عمر هريدي، محامي اللاعب وباقي المتهمين، من القضية، وذكر في تصريحاتٍ تلفزيونيةٍ، أن مهاجم بيراميدز، والأهلي المصري سابقًا، متَّهمٌ بـ «التزوير، وعقوبة هذا الاتهام السجن، لأنه لم يحضر بنفسه الامتحانات الخاصة بالمعهد المقيَّد فيه»، موضحًا: «اللاعب اعترف بأن شخصًا آخرَ، حضر الامتحانات بدلًا عنه».
ووفق وسائل الإعلام في القاهرة، قد يتعرَّض نجم بطل دوري أبطال إفريقيا لحكم حبسٍ، مُدَّته ثلاثة أعوامٍ على الأقل، عقابًا له على «التزوير».
هذه القضية تفجَّرت في شهر مايو الماضي عندما ضُبِطَ شخصٌ وهو يؤدي الامتحانات بدلًا من صبحي داخل معهدٍ تعليمي للسياحة والفنادق في منطقة أبو النمرس التابعة لمحافظة الجيزة.
واشتدَّت محنة المهاجم، المعروف بمهاراته الفردية العالية، مع إصدار المحكمة الرياضية الدولية «كاس» حكمًا، الأربعاء، بإيقافه أربعة أعوامٍ عقب ثبوت مخالفته لوائح مكافحة المنشطات. وأرسلت المحكمة الدولية قرارها إلى المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، ونادي بيراميدز، والاتحاد المصري لكرة القدم من أجل بدء تنفيذ العقوبة على الفور.
لكن في إمكان المُتظَلِّم الاستئناف ضد الإيقاف أمام المحكمة الفيدرالية في سويسرا، وفقًا لحازم خميس، رئيس المنظمة المصرية.
وقال لـ «الرياضية» خميس: «القرار ليس نهائيًّا، لكن اللاعب لن يستطيع اللعب أبدًا حتى صدور حكمٍ من الفيدرالية، وهي الجهة الوحيدة المخوَّلة بمراجعة إجراءات محكمة كاس».
ويعود ظهور صبحي على الساحة الكروية المصرية إلى عام 2014 عندما صُعِّد، وهو ابن 17 عامًا فقط، إلى فريق الأهلي الأول، أنجح فرق كرة القدم في مصر وإفريقيا.
تألَّق اللاعب لموسمين مع الفريق، وأصبح اسمًا يُعتمد عليه بين الكبار، وانضم إلى منتخب بلاده الأول، ثم التقطته أعين كشَّافي نادي ستوك سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، فانتقل من القاهرة إلى مدينة ستوك لتمثيل فريقها، الذي كان يعجُّ بالأسماء المعروفة آنذاك، مثل المهاجم الإنجليزي بيتر كراوش، والإسكتلندي شارلي آدم، لاعب الوسط.
لعِب المصري 46 مباراةً مع ستوك سيتي، وأحرز ثلاثة أهدافٍ، وصنع اثنين، وبعد هبوط الفريق، بختام موسم 17ـ18، باع النادي عقده إلى هدرسفيلد، فضمِن ابن الأهلي البقاء على صعيد أقوى دوري في العالم.
لكن عقب ستة أشهرٍ فقط مع فريقه الإنجليزي الجديد، وفي ضوء قلَّة عدد مشاركاته، عاد المهاجم المهاري إلى الأهلي مُعارًا حتى نهاية الموسم. وتجدَّدت الإعارة لموسمٍ كاملٍ، فجَّر صبحي بعده مفاجأةً مدوِّيةً، شغلت الوسط الرياضي المصري أشهُرًا برفضه الانتقال بصفةٍ دائمةٍ إلى الأهلي، مُفضِّلًا الانضمام، خلال صيف 2020، إلى بيراميدز، الذي اشترى العقد من هدرسفيلد.
وعلى الرغم من انهيار العلاقة بين جماهير الأهلي وصبحي منذ ذلك الحين إلا أن النادي الأحمر تضامَن مع اللاعب في أزمته الحالية، وكلَّف مستشارين قانونيين بالدفاع عنه في قضيتي «التزوير» و«المنشطات»، في خطوةٍ تعكس، كما أعلن، دعمه لأبنائه، ووقوفه إلى جانبهم، وهو ما قابله بيراميدز بالترحيب، داعيًا المؤسسات الرياضية في مصر إلى الوقوف إلى جانب صاحب الـ 28 عامًا في محنته، تقديرًا لموهبته وتمثيله منتخب البلاد في 37 مباراةً.
وصبحي متزوِّجٌ من ابنة إكرامي الشحات، نجم حراسة المرمى في الأهلي ومصر وإفريقيا خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات الميلادية، ووالد شريف إكرامي، حارس مرمى فينورد الهولندي والأهلي سابقًا وبيراميدز حاليًّا.
الشحات، الملقَّب بـ «وحش إفريقيا»، يعتقد أن تضامن الأهلي مع زوج ابنته ليس مستغربًا من نادٍ، اعتاد على دعم أبنائه، وقال لـ «الرياضية»: إن هذه الخطوة تاريخيةٌ وكبيرةٌ، وتؤكد أن النادي لديه ثوابتُ لا تتغيَّر.
صبحي، كما ذكرت صحيفة «ذا صن» البريطانية أخيرًا، نجمٌ «منسيّ»، مرَّ على الدوري الإنجليزي، وكان يوصف في يومٍ من الأيام بأنه «ليونيل ميسي المقبل».