عطا الله الشراري
ثقافة الضغط على الحكام
2025-11-30
المعاناة مع التحكيم كانت وما زالت مشكلة أزلية تعاني منها كرة القدم العالمية بشكل عام، وفي رياضتنا المحلية بدأت الاستعانة بالحكم الأجنبي على أنها مؤقتة ولأسباب محددة، إلا أنها تزايدت مع استمرار مشاكل التحكيم، وكانت سببًا في إبعاد الحكم السعودي بشكل كبير عن مباريات دوري روشن، وبالذات المهمة منها أو المباريات الجماهيرية خشية تأثر الحكم المحلي بالضغوط أو تعرضه لهجوم بعد المباريات، وحتى مع وجود الحكم الأجنبي لم نر تحكيمًا مرضيًا بالشكل المتوقع والمأمول.
ولأن الأخطاء جزء من اللعبة، فالضغط الإعلامي والجماهيري يتزايد على الحكام، فيجتهد الإعلاميون في نشر إحصائيات ومواقف سابقة للحكم وذلك بشكل موجه وحسب الميول.
أما الجماهير فتبدأ بالهتاف والاستهجان حسب قرار الحكم، وغالبًا ما تأتي الجماهير وهي مشحونة ضد الحكم، أما الضغط الجديد القادم على الحكام فهو ضغط اللاعبين داخل الملعب، وهي ثقافة انتشرت مؤخرًا بين أوساط الفرق، ومنها الالتفاف حول الحكم والتحدث إليه والتشويش عليه قبل اتخاذه القرار، فقد تحولت من عادة عند البعض إلى ثقافة عامة عند بعض الفرق، وأصبحت من واجبات اللاعب داخل الملعب، وربما تكون ضمن التوجيهات التي يتلقاها من قبل المدرب أو القائد أو أحد المسؤولين.
وفي كل مرة تحدث حالة تحكيمية يحتاج معها الحكم إلى الاستماع لملاحظات حكم الفار نجد أن الجماهير قد سبقته بالتصفير والضجيج من أجل الضغط عليه، وبعدها يجتمع عليه لاعبو الفريقين ويحثون بعضهم وكأن الأكثر هو من يكسب القرار.
كثيرًا ما نرى تشكيل حلقة حول الحكم، وكأنهم يحتفلون معه بهدف لولا أننا نراه يبتعد عنهم ويطالبهم بالابتعاد لكي يسمع لكنهم لا يسمعون، وهنا أطالب بحماية الحكم من ضغط اللاعبين، وإعطائه حريته في الاستماع الجيد والتركيز قبل اتخاذ القرار.
وأقترح أن تكون هناك منطقة محددة بمسافة معينة أو خطوط وهمية تخصص للحكم أثناء التواصل مع الحكام، ويمنع دخول اللاعبين لها.
ربما لدى «فيفا» مقترح أكثر تطورًا، المهم ألا تتطور ثقافة الضغط على الحكام.