نبيه ساعاتي
الخصخصة والاتحاد
2026-01-01
الاتحاد أول وأعرق وعميد الأندية السعودية، وهو بمثابة بوابة الحركة الرياضية في مملكتنا الحبيبة، إنه كيان صاحب تاريخ زاهٍ، وإنجازات خالدة، وجماهيرية جارفة، العميد عبق التاريخ وعنوان الأصالة ومهد الحضارة الرياضية في وطننا الغالي، وهو دون شك إرث وطني عظيم صنعه رجالات أفذاذ يذكرهم التاريخ ولا تسقطهم الذاكرة أبدًا.
ولقد تداول في الآونة الأخيرة موضوع استكمال خصخصة نادي الاتحاد، وطُرحت العديد من الأسماء التي أبدت رغبتها في شراء النادي، ولكن قبل الخوض في التفاصيل دعونا نوضح ما هي الخصخصة؟.
الخصخصة Privatization بصيغتها البسيطة هي نقل الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص بهدف تحسين الكفاءة الاقتصادية وتخفيف العبء الاقتصادي عن كاهل الدولة، أعزها الله، وزيادة معدل النمو وتحسين هيكل فئات الدخل في المجتمع، وتعزيز الحوكمة وتمكين مصوغات اقتصاد السوق، والقضاء على البيروقراطية وتحسين مناخ العمل داخل الأندية، ورفع مستوى الأداء وتوفير الاستقرار وتطوير قنوات الاتصال فيها، وتوفير الوظائف وإيجاد هياكل إدارية فاعلة تقود المنظومة إلى تحقيق الرشد الاقتصادي، وصولًا إلى الأهداف المعلنة.
وبطبيعة الحال هناك أساليب وطرق مختلفة للخصخصة أكثرها انتشارًا الاكتتاب أو البيع المباشر، بحيث يسبق ذلك التقييم والذي يعتمد على التدفقات المالية المتوقعة والأصول والالتزامات، وعندما نتحدث عن الرياضة فبالتأكيد هناك عوامل أخرى تراعى ونحن نتحدث عن الخصخصة مثل البطولات والإرث التاريخي والقاعدة الجماهيرية واللاعبين.
ولكن من المهم أن ننوه إلى أن للخصخصة أيضًا مخاطر عديدة إذا لم تتم وفق أسس علمية رصينة يقرها خبراء متخصصون، فالخصخصة وسيلة وليست غاية، والملكية الخاصة ليست بالضرورة أحسن من الملكية العامة ما لم تقم بتحسين الأداء والكفاءة وتحقيق النمو، مع ضرورة تحديث اللوائح والأنظمة بما يتناسب مع المرحلة وإلا فإنها لن تحقق أهدافها، كما أن عدم تطبيق الحوكمة وعدم الالتزام بالموازنات المالية يشكل تهديدًا مستقبليًا للكيانات، أيضًا فإن التركيز على الأرباح على حساب المسؤولية الرياضية والاجتماعية يؤدي إلى التراجع رياضيًا والتقصير اجتماعيًا، ولربما يتراجع الولاء ويُغيب الرياضيون وتصبح الأندية في يد المنافسين والاقتصاديين لتتوارى في ظل ذلك الأهداف الرياضية، ولعل الأهم من كل ذلك إن الفشل يعني إغلاق الأبواب، فلم يعد هناك حضن الدولة الرؤوم الذي يقف مانعًا أمام اندثار الأندية.
لذلك أتمنى من وزارة الرياضة وهي الأحرص على أنديتنا، ألّا تسلم نادي الاتحاد صاحب الإرث التاريخي الكبير ومؤسس الحركة الرياضية السعودية ونادي الوطن لأفراد قد لا يكترثون لتاريخه ولا لجماهيريته ولا لإنجازاته، بل إلى مؤسسات وطنية تعتني به وتحافظ عليه ليواصل رسالته الوطنية مثل شركة الاتصالات أو شركة سابك أو البنك الأهلي أسوة بنادي القادسية الذي احتضنته شركة أرامكو.