خالد الشايع
جيسوس.. العنيد الذي لا يتعلم من أغلاطه
2026-01-07
من استمع لطرح بعض المهتمين بالشأن النصراوي سواءً من الإعلاميين أو المغردين المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، يعتقد أن الفريق العاصمي فقد فرصة الفوز بلقب الدوري نهائيًا، وكأننا في جولات الحسم الأخيرة من دوري المحترفين، لا في الجولة الـ 13 فقط، وما زال هناك 22 مباراة متبقية، بما فيها مباراة الجولة العاشرة المؤجلة، حرفيًا، ما زلنا في البداية.

حسنًا لننظر بواقعية، لماذا خسر النصر أمام الأهلي وتعادل أمام الاتفاق؟ هل السبب الجدولة فقط؟ الأمر يبدو أكثر تعقيدًا، بلا شك أن هناك ملاحظات كثيرة على الجدولة، وهناك أمور كثيرة تحتاج إلى توضيح، أمور تضرر منها الهلال والاتحاد والأهلي أيضًا، غير أن قصر علة النصر في ترتيب المباريات فيه تسطيح مخل للأمور، وهي ما ستقود النصر لخسارة أكثر من خمس نقاط.

في تصوري، علة النصر أكبر من ذلك، تكمن في المنهجية التي يعتمدها المدرب، منهجية مكررة لا جديد فيها، هل تسأل المشجع النصراوي لماذا نجح جيسوس مع بنفيكا، ثم فشل مع لشبونة، ومع بنفيكا في المرة الثانية؟، لماذا بدأ قويًا في تركيا، ثم تراجع لاحقًا؟، ببساطة قد يكون فيها الكثير من الإخلال، الأسلوب الذي يلعب به لا يتغير.

عله النصر الأكبر تكمن في اللعب بالدفاع المتقدم الذي يصر عليه جيسوس، وهو أسلوب لا يناسب إمكانيات لاعبي النصر، لأن رونالدو، وأيضًا فيليش وكومان لا يدافعون، ويعتمد على مصيدة تسلل لا يجيدها مدافعوه، وخلفهم حارس جيد ولكن ليس خارقًا.

جيسوس في الموسم الماضي، بفضل أسلوبه لم يفز على أي من الفرق الكبيرة، وخسر بنتائج كبيرة، ولكنه كان أكثر عنادًا من أن يعترف أن طريقته لم تعد صالحة، وأن عليه أن يبحث عن غيرها، لهذا تم إلغاء عقده.

فلسلفة جيسوس في اللعب بالضغط على الخصم بشراسة، سعيًا لاستعادة الكرة بأسرع وقت ممكن، تظهر بوضوح في كل تجاربه التدريبية، حتى باتت سمة له، وصارت طريقة مكشوفة، خلال قيادته لفنربخشة، لم يحاول أن يغير الكثير منها، هو أعند من أن يقوم بذلك، لهذا عندما خسر من طرابزون سبور أول، بدأ في مسلسل التراجع، حينها أدرك عبد الله أفجي مدرب طرابزون، أن جيسوس لا يتعلم من أغلاطه وقال بوضوح: «مباراتنا ضد فنر ستكون مرجعًا لجميع الفرق الأخرى»، وهذا ما حدث، الألماني يايسله خير من يعرف ذلك، هزم جيسوس أربع مرات، وسيهزمه خامسة لأن المدرب البرتغالي لن يستسلم، وسيصر على طريقته، حتى يخسر كل شيء.

في النصر، تكرر المشهد، وسيتكرر في المباريات القادمة، لا يمكن أن تقنع جيسوس بأنه على خطأ، سيصر على اللعب بالدفاع المتقدم، حتى ودفاعه يتغير من مباراة لأخرى، حتى ومهاجميه لا يقومون بواجباتهم الدفاعية، حتى وأنهم لا يملكون السرعة التي تؤهلهم لذلك، ودون القدرة على الضغط، لن تكون الطريقة مجدية، ولو سألته كيف تمارس الضغط العالي بلاعبين لا يملكون أدنى مقوماته من قراءة وافتكاك ومساندة، لن يرد عليك، سيقول أنا أفهم أكثر منك، وسيتركك ويمشي بعيدًا، هذا أن كان في مزاج جيد.