على عشب «الإنماء».. فالفيردي وأتلتيكو وثأر 2020

الرياض ـ أسامة فاروق 2026.01.08 | 08:09 pm

قبل 5 دقائق من نهاية آخر أشواط موقعة السوبر الإسباني 2020 على ملعب «الإنماء» في جدة، بدأ اللقب يتهادى نحو خزانة أتلتيكو مدريد. المهاجم ألفارو موراتا سبق دفاع ريال مدريد بالفعل من منتصف الملعب وتوغل منفردًا نحو الحارس البلجيكي تيبو كورتوا. الهدف الحاسم بدا أقرب من أي وقت مضى. عقل موراتا كان منشغلًا في أي زاوية سيسدد، وفجأة سقط أرضًا، واستدار الكأس عائدًا إلى مكانه في منتصف المسافة بين الفريقين.
حين خلصت الكرة لموراتا وانطلق بها، فقط الأوروجوياني فيديريكو فالفيردي آمن بقدرته على فعل شيء، أي شيء ليمنع منافسه من إطلاق الزناد.. وبقوة ركض.. ومع إدراكه استحالة اللحاق به وإبعاد الكرة من أمامه، شَخَصَ أمامه خيار وحيد وهو طرح ذلك المتوثب مهما بلغ الثمن. زاد من سرعته إلى الحد الأقصى، وبلا تردُّد مدّ قدمه وعرقل المهاجم قبل خطوات من بلوغه منطقة الـ 18. دوّت الصافرة، وخرجت البطاقة الحمراء المستحقة، غادر اللاعب الشاب مطرودًا، مفضلًا التضحية بنفسه حتى يبقى فريقه في المنافسة.
في ربع نهائي كأس العالم 2010 فعل مواطنه لويس سواريز الفعلة ذاتها. من حلق المرمى أبعد هدفًا غانيًا محققًا بيده. طُرِد خارج الملعب، بينما حافظت أوروجواي على التعادل، وتوجَّهت إلى ركلات الترجيح وفازت. شاهد فالفيردي ذلك صغيرًا وانحفر في ذهنه، وأدرك معنى أن يضطرك الدفاع عن فريقك إلى اتخاذ قرارات لا أخلاقية في نظر كثيرين مع تحمّل الوزر كاملًا. وحين سنحت له الفرصة لتكرار المشهد، لم يفكر مرتين.
لعب ريال مدريد 5 دقائق بعشرة لاعبين، لا مشكلة، فبالتأكيد كان أهون كثيرًا من الركض خلف النتيجة في الأمتار الأخيرة. مرّ الوقت سريعًا وظل التعادل السلبي معاندًا. احتكم الطرفان إلى ركلات الترجيح، وهنا لا أثر للنقص ولا معنى للطرد. الفرص متساوية كأنّ شيئًا لم يكن.
وكما أفلح رهان سواريز، فرش صنيع فالفيردي طريق ريال مدريد نحو اللقب بعدما ابتسمت له ركلات الترجيح، فيما لم يبق لأتلتيكو سوى الإحساس بالغدر من خسارته بتلك الطريقة. يشعر بثقل الفرصة الضائعة، وبمرارة العرقلة التي قلبت وجهة الكأس.
وبعد 6 أعوام، يعود الفريقان إلى الملعب ذاته، مساء الخميس، وهذه المرة في نصف النهائي، بحثًا عن تذكرة اللعب على اللقب أمام برشلونة الأحد المقبل.
لقاء يتجدد وثأر يتأجج، بحضور الكثير من عناصر الواقعة السابقة. فالفيردي وكورتوا ضمن صفوف الريال، والأرجنتيني دييجو سيميوني، المدرب الحانق من خارج الخطوط، على دكة الأتليتي.