أحمد الحامد⁩
وفرة خيارات!
2026-01-13
مجبر أخاك لا بطل، هي نفسها العدو أمامكم والبحر خلفكم، والظاهر أن أكثر ما يربك الإنسان هو تنوع خياراته، فلا يخلص لواحدة تمام الإخلاص، تجده تارة مهتم بأمر ثم يتركه مؤقتًا لأمر آخر، على هذه الشاكلة تتشتت جهوده وتنقص إنجازاته. أعتقد أن الطمع شريك رئيسي في تشتت الإنسان، يضع هدفًا معين فيعمل عليه، ثم يرى شيئًا آخر مغريًا فيحاول الحصول عليه، فيضعف تركيزه. كان بإمكانه الحصول على الاثنين لو أنه ركز على هدف واحد، ثم يركز على الثاني بعد إتمامه الأول بشكل كامل. يقول صاحب منتج غذائي ناجح إنه أعطى وكالة منتجه إلى تاجر مبتدئ في دولة عربية، نجح المنتج نجاحًا كبيرًا في الدولة العربية، وزادت الطلبات بحيث أصبح التاجر المبتدئ هو الأكثر توزيعًا من بين كل الموزعين في كل الدول، كثرت أرباحه، وبدلاً من التركيز والعناية بالنجاح الحاصل، راح يشتري بالأرباح منتجات مختلفة من دول أخرى، ما حصل أن معظم تلك المنتجات لم تربح، ولأن مالك المنتج سمح له بالدفع آجلًا، تعثر التاجر المبتدئ في السداد، وضعف توزيعه للمنتج الرابح. سألت مالك المنتج: ماذا تسمي ذلك؟ أجاب: الطمع.. طمع في تحقيق نفس الأرباح من المنتجات الأخرى، وعندما فشلت توقعاته، خسر رأس ماله «المنتج الرابح» لأنه لم يعد يملك المال لشرائه وتوزيعه. في العمل ينجح المشروع الذي يتم التركيز عليه، لأنه يأخذ حقوقه من الجهد والتفكير والوقت، أما التشتت فعمل من أعمال الطمع. أحد من استمعت لتجربته الناجحة قال إنه كان محظوظًا لأنه كان بلا خيارات، شيء واحد فقط كان متاحًا أمامه، قال إنه عندما بدأ العمل لم يحب عمله، ولم تكن هناك فرصة للتغير، ومع الوقت بدأ بالتكيف، واكتسب خبرة، وصار العمل ينمو. أعتقد أن على الإنسان ذي الخيارات المتعددة أن يرتب أولوياته بحسم وشجاعة، وإذا بدأ بشيء فعليه التعايش معه وكأنه الأول والأخير، وأنه طوق النجاة.