أحمد الحامد⁩
ثلاثة أسابيع إجازة!
2026-01-14
أخذت إجازة لثلاثة أسابيع، في بداية الأسبوع الأول مرضت، فبقيت خمسة أيام أتعالج على السرير، ثم يومين استعدت خلالهما قوتي لم أخرج فيهما من البيت. كنت طوال تعبي أشعر بالضعف، تتراءى أمامي أفكاري وطموحاتي التي بنيتها على أني رجل حديدي، ولحظات غضبي الشديد على أشياء بدت تافهة وأنا على سرير المرض. عندما شعرت بالتعافي وبدأت بالمشي خارج البيت تأملت أيام المرض، والمعنى الذي يجب الاستفادة منه... الإنسان ضعيف مهما بدا قويًا، وأفضل مخططاته المستقبلية مهما بدت رائعة هي مجرد أفكار لا أكثر، يكفي أنه لا يضمن بقاءه حيًا للثانية القادمة، ولا يضمن أنه لن يمرض ويموت. في آخر الأسبوع الثاني نسيت ما مررت به، والنتائج التي توصلت لها، عدت أقلق من جديد من المستقبل، وهل أستطيع تنفيد ما أخطط له؟ عاودتني لحظات الغضب، التي كنت قبل عشرة أيام على قناعة تامة أنها لأسباب تافهة. عدت الإنسان الذي كان قبل أيام المرض، وكأنه لم يشتعل جسدي حرارة وبرودة، ولم أفكر أثناء ذلك في كل ما فكرت فيه واستنتجته. في منتصف الأسبوع الثالث وأثناء الليل شعرت ببرودة، ثم اضطررت لزيادة الأغطية لأشعر بالدفء، فهمت أني مرضت من جديد. هذه المرة عندما عاودتني الأفكار.. الإنسان ضعيف.. يسعى لأشياء وهو لا يضمن بقاءه لساعة أخرى.. يغضب ويثور لأسباب تافهة.. لا شيء يستحق أن نتخلى من أجله عن رقتنا وتواضعنا ورحمتنا! هذه المرة - للأسف - كنت على قناعة تامة، أني سأعود لما كنت عليه قبل المرض إن كتب لي الله الشفاء، سأعود لنفس أفكاري وطباعي، وإن كان هناك تغيير فسيكون بسيطًا جدًا. السبب أن الإنسان اعتاد ألّا يصارع نفسه صراعًا صادقًا مستمرًا، لا يعيش ساعاته وهو يذكر نفسه بحقيقة الحياة نفسها، وأن أسباب وجوده الرئيسية هي عمل الخير الدائم بما يستطيع، والرأفة بالآخرين، وأنه لا يعلم مدة بقائه مهما قويت عافيته، هو ينسى كل ذلك، ويدخل في طموحات ضامنًا بقاءه لتحقيقها، وأثناء رحلته هذه يقسو وإن لم يقصد، ويغفل معتقدًا أنه في قمة تركيزه. ربما في المرض تذكير، لكنه ليس تغييرًا لمن لا يريد أن يرى الحقيقة بشكل دائم.