خالد الشايع
‏12 يوما كارثية.. رسالة لنواف العقيدي
2026-01-14
خلال أقل من أسبوعين، 12 يومًا تحديدًا، تحول النصر من فريق متصدر بفارق أربع نقاط عن وصيفه، إلى فريق يتأخر عن المتصدر بسبع نقاط، هوى من الصدارة بسرعة كان من الصعب على النصراوي «البسيط» استيعابها، فكالوا الاتهامات يمنة ويسرة لرابطة دوري المحترفين، للجدولة، للحكام، للكل عدا أنفسهم، وهذا أمر معتاد في الحالة النصراوية.

وسط هذا الجو المشحون بالتوتر والغضب، يبرز الحارس نواف العقيدي الذي تسبب في خسارة فريقه أمام القادسية بخطأ لا يغتفر، وأمام الهلال بخطأ أشد شناعة منه، وقبل هذا وذاك، تلقى أهدافًا سهلة من الاتفاق والأهلي، كان يمكن ببعض التمركز الجيد التصدي لها، وإنقاذ فريقه، ولكنه لم يكن حاضرًا ذهنيًا في المباريات.

بعيدًا عن جدلية التحكيم، والنقاد الذين جزموا بصحة قرار الطرد، وبصحة ركلتي الجزاء، والصوت الوحيد الذي قال إن عقوبة العقيدي كان مبالغًا فيها، بعيد عن هذا كله، لم يكن هناك ما يبرر لحارس النصر أن يقوم بضرب لاعب الهلال لمنعه من الحصول على الكرة.

الأمر معقد في النصر، العقيدي قد يكون الحارس الأفضل في الدوري السعودي في نظر البعض، ولكنه بالتأكيد ليس الحارس الخارق الذي يقود النصر للدوري.

بدأت الإشكالية الحقيقية في تركيبة العقيدي النفسية عندما دافع الإعلام النصراوي عنه بشراسة أمام قرار الإيطالي روبرتو مانشيني مدرب المنتخب السعودي، وقرار إيقافه، واستمرت هذه الحالة عندما بالغ النصراويون في الإشادة به، حتى بات يشعر أنه الحارس الأفضل بلا منازع، وحارس المرمى متى ما شعر أنه وصل إلى القمة سيهوي سريعًا.

التفكير خارج الملعب هو واحدٌ من أخطر عيوب العقيدي، الذي عليه أن يعي جيدًا أنه ليس ذاك الحارس الخارق، عليه أن يعرف جيدًا أنه لكي يضمن نفس مكانه أساسيًا في الفريق سواءً مع النصر أو مع المنتخب السعودي، عليه أن يعترف أنه يحتاج إلى الكثير من العمل داخل الملعب، قبل خارجه، فما زال تركيزه غير جيد داخل الملعب، وتمركزه يحتاج إلى تطوير، خاصة في الكرات في العرضية، والكرات المباشرة، مثل الكرات التي جاءت منها أهداف الاتفاق والأهلي.

مشكلة حارس النصر تكمن في هفوات يمكن تداركها بقليل من التوجيه، ولكن حتى يكون التوجيه ناجحًا لا بد أن يقتنع أنه أخطأ خطأ فادحًا، وأنه ليس بوفون ولا محمد الدعيع.

ولكن، وتحتها خطوط لا نهاية لها، كيف يمكن لحارس شاب، أن يعمل على إصلاح الأخطاء التي يقع فيها، وهناك من يبرر له ما يفعل، هناك أصوات وهي ليست بالقليلة لا تزال تجزم أنه طُرد أمام الهلال ظلمًا، وبدلًا من أن يحاولوا توجيهه، سعوا جاهدين لتضليله، وكأنه لم يرتكب أي خطأ، وكأنه لم يحتك مع لاعب الهلال، ويوجه لكمة خطافية على الوجه كانت واضحة لمن يرى بعينه لا بقلبه، عندما يجد العقيدي أن هناك من يدافع عنه، ويبرر له، بل ويصفق له، كيف تريدون منه أن يعالج أخطاء هو لا يراها كذلك؟.