في مدريد.. إرضاء النجوم مفتاح نجاح أربيلوا

ألفارو أربيلوا مدرب ريال مدريد الإسباني، في الخلف يتابع مهاجمه الفرنسي كيليان مبابي خلال الحصة التدريبية الإثنين (المركز الإعلامي - ريال مدريد)
مدريد ـ الفرنسية 2026.01.19 | 09:34 pm

يبدو واضحًا بالفعل أن ألفارو أربيلوا، المدرب الجديد لفريق ريال مدريد الإسباني الأول لكرة القدم، يؤمن بأن النجاح مع بطل أوروبا 15 مرة لن يتحقق إلا بإدارة حذرة ودقيقة لغرور النجوم داخل جدران النادي «الملكي».
ويستضيف الريال موناكو، الثلاثاء، ضمن دوري أبطال أوروبا، سعيًا إلى تعزيز موقعه ضمن المراكز الثمانية الأولى في دور المجموعة الموحدة، ولطي صفحة فترة مضطربة يمر بها، بعد خسارة نهائي السوبر أمام برشلونة في آخر مباراة للمدرب السابق تشابي ألونسو، إلى جانب الظهور الأول المحبط تحت قيادة أربيلوا في كأس الملك، والإقصاء أمام ألباسيتي فريق الدرجة الثانية، وهو ما قابله المشجعون السبت بالتعبير عن استيائهم عبر إطلاق صافرات الاستهجان ضد لاعبيهم.
وعلى الرغم من تخطي ليفانتي 2ـ0 في الدوري، إلا أن الأجواء شهدت اعتراضات كبيرة، وكان أربيلوا رفقة النجمين البرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينجهام على وجه الخصوص، هدفًا لها.
وبدأ سقوط ألونسو عندما استبدل فينيسيوس خلال مواجهة الفوز على برشلونة في أكتوبر، وهو ما قابله البرازيلي بغضب شديد.
كما أغضب المدرب السابق، الأوروجوياني فيديريكو فالفيردي بإشراكه في غير مركزه واعتماد مبدأ المداورة مع بيلينجهام، إلى أن تزايد الضغط عليه من داخل غرفة الملابس.
ومع أن المدرب الباسكي أعاد فينيسيوس وبيلينجهام إلى مكانتهما كنجمين غير قابلين للمس، لكن النتائج لم تتحسن، وفي النهاية أُجبر ألونسو على الرحيل.
ويبدو أن مقاربة أربيلوا قائمة على منح اللاعبين الأكثر موهبة في الفريق القدر عينه من الاهتمام والثقة، كما كان يفعل الإيطالي كارلو أنشيلوتي والفرنسي زين الدين زيدان خلال فترتيهما الناجحتين بالعاصمة الإسبانية.
وعلى الرغم من معاناة فينيسيوس في مباراة الخسارة ضمن كأس الملك أمام ألباسيتي، إلا أن أربيلوا أشاد بالمهاجم بطريقة مبالغ فيها بالنظر إلى الظروف.
وقال المدرب الجديد: «كان يريد أن يحمل الفريق على كتفيه، وأن يهاجم وألا يختبئ أبدًا، وهذا هو فيني الذي أريد رؤيته».
وأتبع ذلك بالثناء على الإنجازات السابقة لفينيسيوس بعد صافرات الاستهجان ضده أمام ليفانتي، مؤكدًا أن السبيل الأمثل يمر عبر إيصال الكرة إليه في كل فرصة: «سأطلب من زملائه البحث عنه أكثر ومنحه الكرة قدر الإمكان. أنا فخور بأن أكون مدربه».
وكان أداء بيلينجهام سيئًا للغاية أمام برشلونة في نهائي السوبر، ولم يسجل سوى هدف واحد في آخر 11 مباراة.
وقال أربيلوا عن لاعبه الإنجليزي السبت: «عن قرب هو أفضل بكثير مما يظهر على شاشة التلفاز، بخبرته ونضجه وروح القيادة لديه».
وأكمل: «هو أحد قادة الفريق، مثل كيليان وفيني وفالفيردي. إنهم لاعبون يُطلب منهم القيام بأمور عظيمة.. وعندما لا تسير الأمور على ما يُرام، علينا البحث عنهم باستمرار.. علينا أن نجعلهم سعداء».
ولا يقتصر دور أربيلوا على الاهتمام باللاعبين فحسب، بل يشمل أيضًا الرئيس فلورنتينو بيريز.
وغيّر أربيلوا نبرته قليلًا بشأن الأجواء في ملعب سانتياجو برنابيو عند سؤاله عن هتافات بعض المشجعين المطالبين رئيس النادي بالتنحي، بعدما كان قد اعتبر أن من حقهم التعبير عن آرائهم.
وأردف مُظهرًا ولاءه للرئيس قائلًا: «لا تأتي صافرات الاستهجان من أشخاص لا يحبون فلورنتينو، بل من أشخاص لا يحبون ريال مدريد. نحن محظوظون بوجود رئيس يُعد أهم شخصية في تاريخ هذا النادي إلى جانب سانتياجو برنابيو»
لغز مبابي:
لاعب واحد لم يستهدفه مشجعو ريال مدريد السبت هو الهدّاف الفرنسي للفريق كيليان مبابي. وعلى عكس العديد من زملائه، لم يعانِ النجم الفرنسي من مشكلات على صعيد الأداء الموسم الجاري، إذ أحرز 30 هدفًا في 26 مباراة ضمن المسابقات كافة.
وخاض مبابي مواجهة ليفانتي رغم التوقعات الأولية بغيابه عنها بسبب تعافيه من التواء في الركبة، ونجح في الحصول على ركلة جزاء ترجمها بنفسه مفتتحًا التسجيل.
وما لم تحدث أي انتكاسات، من المتوقع أن يبدأ مبابي أساسيًا أمام فريقه السابق الثلاثاء، ساعيًا لتعزيز صدارته ترتيب هدافي دوري الأبطال.
ولم يستبدل أربيلوا الهدّاف الفرنسي على الرغم من مشكلته في الركبة، كما لم يستبدل أيًا من نجوم الفريق الأساسيين أمام ليفانتي، متجنبًا بذلك أخطاء سلفه.
لكن بمجرد أن يشعر قادة الفريق ونجومه بالرضا، يكمن التحدي الأكبر في تحقيق الانسجام في ما بينهم وجعلهم يقدمون أداءً جماعيًا متجانسًا، وهو لغز لم ينجح أنشيلوتي في حله بموسمه الأخير، ولا ألونسو خلال الأشهر التي قضاها مدربًا.
عندما كان فينيسيوس وبيلينجهام هما المهاجمان الرئيسان، كان ريال مدريد يتمتع بتوازن كاف للتتويج بالدوري المحلي ودوري الأبطال في 2024، لكن وصول مبابي لاحقًا جعل الفريق يعاني من زيادة هجومية على حساب التوازن.
ومع هدوء الوضع المحيط بالنادي نسبيًا، قد تمنح مباراة موناكو لمحة عن كيفية تخطيط أربيلوا لجعل المهاجمين يعملون بانسجام من دون الإضرار بالمنظومة الدفاعية خلفهم.