قصر الأمير سعد.. ابتكار معماري يروي قصته من جديد
يقف زوَّار برنامج «هل القصور»، أحد أبرز برامج موسم الدرعية، وسط ساحة مفتوحة داخل قصر الأمير سعد بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود في حي الطريف التاريخي، لمشاهدة تفاصيل الطراز المعماري النجدي التقليدي، والابتكار في طريقة تصميم هذا القصر.
ويعيش الزوار خلال جولتهم داخل القصر تجربة تفاعلية، تأخذهم في رحلة صوتية وبصرية تروى فيها قصة الأمير سعد بن سعود، وتكشف فيها رؤيته في البناء وحماية الديار، ووفائه للدرعية، وتنبض جدران القصر بالحياة من جديد، في حوار بين الحجر والذاكرة، لتصدح مقولة للأمير: «الله أمرنا.. نعمر الأرض ونتقن العمل»، ثم يلتقي الضوء بالصوت عند قلب القصر، حيث تتردد كلماته الأخيرة: «هذا بيتي.. وأنا سعد».
بُني قصر الأمير سعد بن سعود، الذي تصل مساحته إلى نحو 1000 م2، في بداية القرن التاسع عشر الميلادي، ليكون سكنًا للأمير الذي وُلد في أواخر عهد جده الإمام عبد العزيز بن محمد، وكان قائدًا لإحدى الفرق العسكرية المرابطة في شمال الدرعية، واستبسل في التصدي للقوات العثمانية المعتدية أثناء حصار الدرعية.
ويتجسد الذوق المعماري الرفيع للأمير سعد بن سعود في أجزاء قصره، الذي يتربع على ربوة عالية في حي الطريف، بجوار قصر الأمير ناصر بن سعود بن عبد العزيز من الجهة الشمالية، حيث يبدو بوضوح الاهتمام بأدق التفاصيل، وعدم استخدام النمط المعماري السائد، ومراعاة عناصر سكنية مهمة خلال البناء، مثل: نظام التهوية، وفتحات دخول الضوء التي اتبعت نمطًا فريدًا من الواضح أنه تطور وانتشر بشكل كبير في الدرعية، ولعل أبرز ما يميّز القصر هو المسجد الذي بُني بجانبه.
ويتألف القصر من طابقين مصممين حول فناء رئيس، يرويان قصة الحياة اليومية للأمير سعد وعائلته، في غرف المعيشة، والمجالس المخصصة لاستقبال الضيوف، وكذلك في السطح الذي تميّز بوجود مجالس غير مسقوفة للاستخدام الصيفي، وتظهر هذه العناصر المعمارية مهارة سكان الدرعية في توظيفها لخدمة احتياجاتهم، ومراعاة الاستدامة في طريقة البناء، واستُخدم لبناء القصر اللّبن، والطين والحجارة، وأخشاب الأثل، كما خُصص جزء من الفناء كمربط للجياد، ما يشير إلى البُعد العملي.