أحمد الحامد⁩
أمثال شات جي بي تي!
2026-01-21
كل أمثالنا قديمة، لماذا لم تألّف الأجيال الحالية أمثالاََ جديدة؟ لا أعرف سببًا واضحًا، ربما لأن طبيعة الحياة اختلفت مع انتشار التكنولوجيا بشكل غير مسبوق، فتغير معها نمط التفكير الذي ينتج الأمثال كعصارة تجربة يستفيد منها الناس، أو أن الجيل الحالي مندهش بالتطور التقني والوقت لم يحن لكتابة الأمثال عنه سواء بالخير أو الشر. الملاحظ أن الناس اليوم تقرأ وتستخدم الاقتباسات بشكل ملحوظ وكأنها بديل عن الأمثال. تساءلت: لو أردنا تأليف بعض الأمثال تصلح لزماننا، زمن الذكاء الاصطناعي والتيك توك والترند.. فكيف ستكون؟ حاولت تأليف بعض الأمثال.. لكني لم أوفق بشكل يشجعني على نشرها، ربما لأني من جيل يصفه الشباب بالجيل القديم، مع أني عاصرت معظم الطفرات التقنية، كان الحل بالاستعانة بشات جي بي تي، سألته: لو أردنا تأليف أمثال على واقع اليوم السريع والتقني فكيف ستكون؟ أجاب: لو أردنا كتابة أمثال تناسب عصر السرعة والتقنية فستتغير صورتها لا وظيفتها، المثل يبقى قصيرًا، لاذعًا، قابل للتداول، لكن رموزه ستكون من واقعنا، تحذر من الوهم لا الجهل: ليس كل من ظهر.. حضر. أمثال تشكك في الأرقام لا في الناس: ما يقاس بالإعجابات.. لا يقاس بالقيمة. أمثال تعكس سرعة السقوط كما سرعة الصعود: من صعد بالترند سقط بانطفائه. عن الأفكار: الواي فاي القوي لا يُصلح فكرة ضعيفة. عن الصور والكتابات التي نحتفظ بها في السحابة: ذاكرة السحابة لا تعفيك من النسيان. وعن الصور الكثيرة التي نلتقطها بجوالاتنا من عاش للكاميرا: من عاش للكاميرا مات خارج الإطار! وعن الذكاء الاصطناعي واعتماد الناس عليه: الذكاء الاصطناعي يكتب.. لكن الحكمة تُعاش. أما عن الذين يصورون يومياتهم بشكل مستمر: من صوّر يومه كله.. نسي أن يعيشه. من ضمن الأجوبة التي قالها شات جي بي تي عن السبب الذي منع من تأليف أمثال تناسب الزمن التقني هو أن الكثير من تجاربنا اليوم مؤجرة، نقرأ عنها، نشاهدها، نعلق عليها، لكننا لا نكابدها، المثل يولد من الألم أو الفشل أو النجاة.. لا من المشاهدة.