أحمد الحامد⁩
العالم ليس قرية
2026-01-22
ليس كل شيء يحسب بالربح والخسارة المالية، بقاء بعض الأساسيات التي تصنعها وتتحكم بإنتاجها ضرورة وإن كان استيرادها أقل كلفة، زراعة الأساسيات الغذائية ودعمها ينهي خطورة توقف الاستيراد لسبب من الأسباب، ويتيح إمكانية تطويرها وتقليل تكلفتها لاحقًا، الاعتماد على التطبيقات المحلية وتطويرها والإصرار على نشرها وإنجاحها أضمن من أفضل التطبيقات العالمية التي لا تعلم متى يقرر ملاكها إيقافها. في الصين يعتمدون على تطبيقاتهم الاجتماعية الخاصة، لديهم تطبيقاتهم المحلية التي تغنيهم عن أي تطبيق غير محلي، أما الذي لا يمتلك الإنترنت الخاص به فهو لا يمتلك قوة إعلامية راسخة وعميقة، قد يبدو كلامي غير منطقي للبعض، لكني أسأل: متى كان العالم منطقيًا، ومتى كان نبيلًا في واقع يقول إن الذي يملك يستطيع أن يمنع، وهل الدول التي تمتلك الإنترنت الخاص بها ليست منطقية، أم أنها قررت عدم الاعتماد على شيء لا تملكه ويتحكم فيه غيرها؟ ما فهمته من حكاية أن العالم قرية أنه فعلًا قرية لقلة مستفيدة، أمازون على سبيل المثال وأشباهه من الأسواق الإلكترونية العملاقة مستفيدة، لأنها تبيع منتجاتها حتى على الفلاح في أبعد قرية في العالم، في الوقت الذي أثر ذلك على المنتجات المحلية، بعض المصانع في العالم أغلقت لأنها لا تستطيع منافسة الصين وما حولها من دول، وبذلك لا يفقد أصحاب المصانع المحلية أعمالهم فقط، بل يفقدون قدرة تطويرها وتقليل تكلفتها مع الوقت، وهذا يمنع تطوّر الصناعة المحلية وبقاءها، ويفقد البلد صناعة من صناعاته، القرية هنا في صالح المصانع الأرخص، والأمر نفسه لأصحاب التطبيقات العالمية الذين وجدوا مستخدمين وزبائن مجانيين حول العالم. قد يبدو الأمر أفضل للمستهلك حاليًا لأنه يشتري بثمن أرخص، لكن ذلك على أمر الواقع مرتبط بضمان وصولها الدائم في عالم لا ضمانات فيه. كل قدرة صناعية مهمة أشبه بالسلاح الفعال الذي يجب تملكه، قد لا تحتاجه لكنه موجود إذا ما احتجته.