حبشي الشمري
جمهور اللاعب
2026-01-23
لئن سألت كثيرًا من الجمهور السعودي، في تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي، عن نجمهم المفضل، فقد يبدو من البديهي إن قالوا ماجد عبد الله أو يوسف الثنيان، وفي عقود سبقتها كان أسلافهم يشيرون بلا تردد، إلى سعيد غراب أو محمد المغنم «الشهير بالصاروخ»، ليس لأن ذلك الجمهور من مريدي النصر أو عشاق الاتحاد أو مشجعي الشباب، بل لأنهم يرون في ذلك اللاعب صفات النجم المفضل.
هذا الأمر لا يبدو أنه في طريقه للتراجع، إذ إنه وفقًا لتقرير صدر في أكتوبر 2023 عن شركة سبورتس برو Sports Pro البريطانية، فإن 38 في المئة من متابعي كرة القدم في المملكة من جيل زد، يرون أنفسهم مشجعين للاعب معين مقارنة بتشجيعهم لنادٍ ما، وهذا المعدل قريب من نظرائهم في الولايات المتحدة، الذين لا يقلون تفضيلًا للاعبين على الأندية، سوى بأربع درجات مئوية.
يبدو التنافس على أشده ليس بين الأندية فحسب، ولا نقطيًا فحسب، بل بين اللاعبين وعلى صعيد مالي، فقد نشرت الجزيرة نت في يوليو 2024 تقريرًا بهذا، أوضحت فيه أن شركة أديداس باعت في الساعات الأربع والعشرين الأولى، لانضمام الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي إلى نادي إنتر ميامي، مليونًا ونصف المليون قميص، لدرجة أنها لم تكن قادرة وقتها على تلبية الطلبات غير المسبوقة على القميص، تلاه الفرنسي كيليان مبابي، بـ900 ألف قميص، باعها ريال مدريد في اليوم الأول لانضمام اللاعب، قادمًا من باريس سان جيرمان.
أما على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن البرتغالي كريستيانو رونالدو، يتصدر قائمة نجوم الألعاب الرياضية ـ لا كرة القدم فحسب ـ جماهيرية في شبكات التواصل الاجتماعي، فقد تجاوز متابعوه مليار شخص قبل حين، منهم نحو 670 مليونًا يتابعونه في منصة إنستجرام حاليًا، يليه ـ وإن بمراحل ـ نجوم مثل ميسي، والبرازيلي نيمار جونيور، والأمريكي ليبرون جيمس، والأخير لمن لا يعرفه لاعب يُعتبر أحد أعظم لاعبي كرة السلة في تاريخ الدوري الأمريكي للمحترفين للعبة.
ويبدو أن لتلك الشبكات اليد الطولى حاليًا، في كسر كثير من الحواجز بين المشجع ولاعبه، بل إنها صنعت نوعًا من الصداقة الافتراضية، وربما الوهمية، بين المشجع واللاعب، فصار المشجع يتابع نجمه في الملعب وأثناء خروجه منه، وفي سيارته ومنزله، ويعرف عن كثب ماذا يحب اللاعب وماذا يكره، ومن هم أقرباؤه وأصدقاؤه.
لقد كُسرت الحواجز وصار المشجع يشعر بصداقة مع اللاعب، فتجده يتابعه في بيته وتدريباته ويعرف تفاصيل حياته، مما بنى رابطًا عاطفيًا يتجاوز لدى البعض انتماءه لناديه المفضل.
ليست شبكات التواصل الاجتماعي وحدها، التي تؤدي دورًا في تعميق العلاقة بين المشجع واللاعب، بل إن شركات التسويق والدعاية والإعلان وألعاب الفيديو، أسهمت في ذلك من خلال تكريس جهودها، لإبراز اللاعب كعلامة تجارية تمشي على الأرض، ليس من أجله ولا جمهوره، بل لتحقيق مزيد من الأرباح.