أحمد الحامد⁩
رسائل إذاعية
2026-01-27
في بدايات عملي كانت تصلني الكثير من رسائل التشجيع، وبعضها كانت كريمة لدرجة الإعجاب، لكن رسالة سلبية واحدة من بين عشرات الرسائل كانت تأثر فيني، وتقلب مزاجي، وتخطف حماستي وطاقتي. لم أكن حينها واعيًا أن الإنسان طوال حياته لن يرضي الجميع، وأن هذا من طبيعة الحياة. مع الوقت فهمت ذلك، وقد لا أكون فهمته كله من عملي في الإذاعة بل من الحياة. اليوم تصلني بين مدة وأخرى رسالة فيها نقد لاذع من مستمع لأني لا أقدم برنامجًا جادًا ينفع الناس في شؤون حياتهم حسب تعبيره، وتصلني في نفس الوقت رسائل تعبر عن شكرها لأن البرنامج يصنع لهم الابتسامة والمتعة على الطريق، أصبحت أتعامل مع الرسائل الغاضبة بهدوء، ومن قاعدة أن الرسالة السلبية هي أمر لا مفر منه، وأمر عادي جدًا إذا كانت ضمن رسائل شكر ورضا. بعض المستمعين يحبون البرامج الاقتصادية على سبيل المثال، لذلك كل ما هو غير اقتصادي غير مفضل لهم، بعضهم يحبون الرياضة، لذلك تبدو لهم البرامج الاقتصادية غير ضرورية. مع الوقت صرت متفهمًا لرد بعض المذيعين الذين كنت أسمعهم وهم يقولون لمستمع غاضب من فكرة وطرح البرنامج: بإمكانك الاستماع لبرنامج آخر تحبه، والحقيقة أنها إجابة صحيحة لأن البرامج متنوعة ولشرائح مختلفة، والذي لا يحب برنامجًا محددًا يتوجب عليه ألّا يستمع له. في أحد الأيام جلست بجانب تاجر في أحد المعارض، كان التاجر يعرض منتجه ويتحدث مع الناس عنه، جاء رجل وبدأ في توجيه انتقاداته للمنتج من ناحية السعر المرتفع أولًا، حتى وصل في نقده إلى جدوى وجود المنتج نفسه! لم يتأثر التاجر وكان هادئًا محافظًا على ابتسامته، عندما غادر الرجل سألت صاحبي عن رأيه فيما قاله الرجل، فأجاب: أبدًا.. هذا الشخص يبحث عن شيء آخر لا أقدمه.. ويريد أن يحول ما أقدمه إلى شيء آخر هو يريده.