د.تركي العواد
بارانويا VAR
2026-01-29
نتحدث كثيرًا عن تقنية VAR ونعتقد أنها لم تضف شيئًا للعبة، بل إن هناك من أخذ الحديث إلى طريق آخر متهمًا التقنية بأنها تحولت إلى مدخل للتلاعب وتغيير النتائج.
أظن أن سبب الغضب من تقنية حكم الفيديو المساعد أن هناك فهم غير دقيق لدورها، فهي لا ترصد الحالات الجدلية والمخُتلف عليها والتي تعتمد على رأي الحكم، فالتقنية جاءت لزيادة دقة قرارات الحكم وليس الرد على تساؤلات الجماهير الذين يرون أن كل حالة مشكوك فيها هي 100% لصالح فريقهم.
الإحصاءات العالمية وجدت أن نظام حكم الفيديو المساعد زاد من دقة القرارات إلى 98% في الدوريات الكبرى، وصحح «الأخطاء الواضحة» في الأهداف وركلات الجزاء والكروت الحمراء وحالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب المستحق للكرت.
تُظهر إحصاءات الدوري الإنجليزي الممتاز أنه قبل تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد، كانت 82% من قرارات التحكيم صحيحة. أما الآن، وبعد تطبيق هذه التقنية، ارتفعت النسبة إلى 96%.
الجدل سيتمر عن VAR لأن النقاش ليس على حالة هدف ملغى أو كرت أحمر غير مستحق، بل إن الغرض من النقاش هو إثبات أن هذا النادي أو ذاك فاز بالمباراة بشكل غير مشروع وأن هناك يد خفية تعبث بكل شيء. عندما يصل النقاش لهذا الحد فلن ينجح أي حكم ولا تقنية في إرضاء أحد.
في دورينا المحلل التحكيمي أهم من الحكم، بل أهم من المباراة، فأكثر لقطات الدوري السعودي تداولًا على منصات التواصل الاجتماعي و«الواتساب» هي الحالات التحكيمية وليس الأهداف الجميلة أو التصديات الرائعة.
التقنية دقيقة بنسبة 100% في حالات التسلل، ومع ذلك هناك من يعتقد أن تلاعبًا من نوع ما قد حدث، أو تم تغيير إعدادات التقنية فقط لإلغاء هدف مستحق أو احتساب هدف غير صحيح.
علم النفس هذا العلم العظيم وصف لنا هذه الحالة بدقة فائقة وتسمى «بارانويا» وتقوم على التشكيك في كل شيء والاعتقاد أن هناك دائمًا شخص مجهول يريد إيذاءك أو خداعك.