الخنوس.. مغربي الأصل.. بلجيكي الصقل.. سحر الألمان
في ضواحي مدينة بروكسل العاصمة البلجيكية الأنيقة مفخرة البلد بين الأوروبيين ولد بلال الخنوس لاعب فريق شتوتجارت الألماني الأول لكرة القدم في بلجيكا 10 مايو 2004 من والدين مغربيين، والده محمد الخنوس موظف، ووالدته كريمة بن عيسى تمتلك عدة شركات تنظيف في بروكسل.
الخنوس الفتى الذي لم يكن يرى في الكرة مجرد جماد يلاحقه، بل لغة تعبير تتجاوز حدود الجغرافيا، نشأ بلال في بيئة مغربية محافظة في قلب بلجيكا، وكان والده هو البوصلة التي وجهت قدميه الصغيرتين نحو المجد، بينما كانت والدته الحصن الذي يرمم انكسارات البدايات.
هذا التأثير الأسري العميق هو ما جعل بلال يرفض إغراءات الرفاهية المبكرة، مفضلًا التركيز على تطوير موهبته في أكاديمية أندرلخت أولًا، ثم في نادي جينك البلجيكي الذي شكل نقطة التحول الكبرى في حياته، حيث وجد في جينك البيئة التي سمحت له بالانفجار الكروي، وهناك صقل مهاراته تحت إشراف مدربين آمنوا بأن الكرة تُلعب بالعقل قبل القدم، وعن تلك المرحلة يوضح الخنوس «في جينك تعلمت أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل الالتزام هو ما يصنع الفارق».
يعترف الخنوس أن عرابه الأول ومدربه الذي وضع بصمته على أسلوبه هو دومينيكو أوليفيري، الذي علمه كيف يقرأ الملعب قبل أن يلمس الكرة، وكيف يحول الضغط إلى طاقة إبداعية.
مع انتقاله إلى ليستر سيتي الإنجليزي، واجه بلال اختبارًا جديدًا في دوري يتسم بالحدة البدنية، وهي التجربة التي منحته صلابة لم يعهدها من قبل، لكنه وجد في الإعارة إلى شتوتجارت الألماني المساحة التي يحتاجها للتعبير عن قدراته الفنية العالية في دوري يعتمد على التحولات السريعة، حيث يعلق بلال على هذا التنقل بقوله: «كل نادٍ لعبت له ترك في داخلي أثرًا، ليستر علمني القوة، وشتوتجارت منحني الحرية للإبداع».
في حياته الشخصية، يميل بلال إلى الهدوء، يبتعد عن صخب الأضواء، ويفضل قضاء وقته مع عائلته أو الاستماع إلى الموسيقى المغربية التي تذكره بجذوره، انتقاله إلى ليستر سيتي كان قفزة نحو الدوري الأصعب في العالم، لكن الطموح لم يتوقف عند حدود إنجلترا، فجاءت محطة شتوتجارت الألماني بنظام الإعارة لتكون مسرحًا جديدًا لإثبات الذات، يصف بلال تجربته في الدوري الألماني قائلًا «الكرة هنا تعتمد على السرعة والتحول، وهذا يناسب طريقة لعبي، أنا أتعلم كل يوم شيئًا جديدًا عن نفسي كمحترف»
وفي ليلة الخميس الماضي، تجلى هذا النضج الكروي في أبهى صوره، حينما واجه فريق سلتيك الإسكتلندي، ليقود فريقه ببراعة منقطعة النظير، مسجلًا هدفين بطريقة سينمائية، الأول من تسديدة مباغتة، والثاني من هجمة مرتدة أنهاها ببرود أعصاب الكبار، مؤكدًا أن الفتى الذي انطلق من أزقة بروكسل بدعم والديه، بات اليوم رقمًا صعبًا في سماء الكرة الأوروبية.
