ديربي الشرقية.. الريادة قدساوية والمجد اتفاقي

جانب من مواجهة ديربي سابقة بين فريقي الاتفاق والقادسية (أرشيفية)
الدمام ـ خالد الشايع 2026.02.23 | 07:31 pm

قبل عشرة أعوام، من تأسيس نادي الاتفاق، اجتمع عدد من موظفي شركة أرامكو السعودية، وقرروا تأسيس ناد رياضي في الخبر.
ووفقًا للمراجعات التاريخية التي صادقت عليها وزارة الرياضة في أكتوبر 2025، تم تعديل تاريخ تأسيس نادي القادسية رسميًا ليصبح عام 1935.



في العام الذي انطلق فيه الاتفاق، لم يكن اسم القادسية قد ظهر بشكله وألوانه الحالية، بل وجد نادي هلال الخبر، الذي ولد أولًا باسم الأهلي، قبل أن يتحول في عام 1943 لنادي الهلال، وكان المركز الرياضي الأول والوحيد تقريبًا في مدينة الخبر، ويضم نخبة من الشباب السعوديين العاملين في شركة أرامكو الذين نقلوا ثقافة كرة القدم الحديثة إلى المنطقة.
شباب يمارسون كرة القدم في ملاعب ترابية، أشهرها ملعب يعقوب، ويخوضون مباريات «حبية» مع فرق الجاليات الأجنبية وفرق الأحياء الأخرى قبل تنظيم المسابقات الرسمية.



ومع ولادة نادي الاتفاق في الدمام عام 1945، بدأت ملامح التنافس التقليدي بين مدينتي الخبر والدمام تأخذ شكلًا أكثر جدية، ومعها بدأت موجه الاندماجات، التي شكلت نادي الشعلة الذي كان ناتج دمج هلال الخبر مع الشباب والاتحاد في الخبر، ثم دمج الشعلة ونادي الخبر الذي كان يُعرف سابقًا بنادي الوحدة، واستقر القائمون على النادي في نهاية المطاف على مسمى القادسية رسميًا في عام 1967.



ويعتبر الرياضيون في المنطقة الشرقية، عيدان الدوسري مؤسس أوائل الكيانات الرياضية التي انبثق منها النادي في الثلاثينيات، إضافة إلى علي البلوشي أول رئيس رسمي لنادي القادسية بعد عملية الاندماج، وأيضًا عبد الرحمن بن سعيد الذي كان له دور تاريخي في بدايات الرياضة في المنطقة الشرقية والمساهمة في تأسيس أندية بالخبر مثل نادي الهلال في الخبر، عام 1935 والتي أصبحت لاحقًا جزءًا من كيان القادسية الحالي.



في المقابل، كان تأسيس فارس الدهناء نتيجة فكرة «اتفاق» واندماج بين ثلاثة أندية محلية كانت قائمة في مدينة الدمام آنذاك، وهي نادي التعاون برئاسة عبد الله بن حسين الجريان، نادي الشباب برئاسة علي بن صالح الغامدي، نادي الشعب برئاسة فارس بن حامد الحامد.



اجتمع رؤساء هذه الفرق وأعضاؤها في بيت فارس الحامد، واتفقوا على دمج فرقهم في كيان واحد قوي يمثل مدينة الدمام، واختاروا له اسم «الاتفاق» تيمنًا باتفاقهم على الوحدة، واعتمدوا اللونين الأخضر والأحمر شعارًا للنادي.



وفيما كان ملعب يعقوب الترابي، هو ملجأ نادي القادسية، كان الاتفاقيون يلعبون في ساحات الدمام المفتوحة قرب الواجهة البحرية القديمة.



استمرت هذه الندية حتى جاءت أول بطولة منظمة للمناطق في الخمسينيات، وهناك أخذ الصراع طابعًا رسميًا تحت إشراف «مكتب رعاية الشباب» في المنطقة الشرقية، لتتحول المنافسة من حواري المدينتين إلى منصات التتويج، وبحسب أرشيف الرياضة في المنطقة الشرقية والروايات التاريخية الموثقة، فإن أول مباراة رسمية مسجلة جمعت الفريقين كانت في عام 1968، وهي السنة التي شهدت ولادة مسمى نادي القادسية رسميًا بعد الاندماج، ضمن مباريات دوري المنطقة الشرقية المؤهل لبطولة المملكة، على ملعب اليعقوب وحينها فاز الاتفاق 2ـ1.



عجت المباراة بالأسماء المهمة التي صنعت تاريخ الرياضة في المنطقة، أبرزها في الاتفاق خليل الزياني وعبد الله يحيى وشاكر السني، ومن القادسية عبد الله اليعقوب، وفهد البديري، وراشد المخيزيم.



ما قبل 1968، كانت اللقاءات تتم تحت مسميات أخرى مثل الشعلة ضد الاتفاق، وأشهرها مباراة في عام 1963، وانتهت بالتعادل الإيجابي، وكانت تُسمى حينها «مباراة الكبار» نظرًا لأن الفريقين كانا يضمان نخبة موظفي أرامكو المهرة في كرة القدم.



وفي أوائل السبعينيات الميلادية مع انطلاقة المسابقات الكروية الرسمية والموحدة في السعودية، جمعت أول بطولة رسمية في الدوري الفريقين في موسم 1979، وفيها تألق الأسطورة خليل الزياني لاعبًا قبل أن يصبح مدربًا كبيرًا، ومعه سالم المخيزيم، فيما برز من القادسية ناصر عيد الملقب بـ «رايلي»، ومعه خالد الدوسري.



وعلى الرغم من أن القادسية كان الأقدم تأسيسًا، إلا أن فرحة البطولات عرفتها المنطقة من خلال نادي الاتفاق بعد أن فاز بكأس ولي العهد السعودي عام 1965، وحقق بعدها 12 بطولة محلية وخليجية وعربية، فيما لم يحقق القادسية أول ألقابه إلا في مطلع التسعينيات، وهو العقد الذهبي لـ «بنو قادس»، وحقق القادسية أول بطولة كبرى في تاريخه وهي كأس ولي العهد السعودي عام 1992، ولاحقًا أضاف كأس الاتحاد السعودي وكأس الكؤوس الآسيوية في العام التالي.