مقال اليوم رحلة في الأمثال العالمية عن الحظ والمال، اخترت الأمثال لأني رجل تقليدي، يعتقد بأن الأمثال هي عصارة تجارب الشعوب، بعدما كنت لا ألقي لها بالًا وأنا في مرحلة الشباب، لأني حينها كنت أريد تغيير العالم، وفكرتي عن الأمثال أنها دقة قديمة، ومضت فائدتها مع الأزمنة الماضية. الأمثال الشعبية لا تموت لأنها حكمة إنسانية، ولأنها مرتبطة بوجود الإنسان وصفاته، وصراعاته المتكررة في الحياة. أخذت وقتًا أطول من اللازم لأفهم قيمة المال، وقيمة حسن التدبير، وقيمة وجوده مع الإنسان، مثل إنجليزي عن المال يقول: «المال يتكلم»، وهو نفس معنى المثل العربي: «المال سيد الأحكام»، وهو نفس المثل الإسباني: «الذهب يفتح كل الأبواب». الروس ذهبوا بعيدًا في مثلهم عن المال: «عندما يتكلم المال يسكت الحق» مثل صحيح بشكل عام لكن فيه ظلم لبعض الناس. في المكسيك يقولون عن الرجل الغني: «الرجل الغني لديه أقارب كثيرون» أعتقد من الصحيح أيضًا: «الرجل الفقير لديه أقارب قليلون». الفرنسيون يفسرون سبب نجاح الأغنياء بالمشاريع التجارية: «المال يذهب حيث يوجد المال» هذا المثل يقول إن من أسباب فشل المشاريع التجارية هو نقص السيولة، بينما الأغنياء لديهم المال للصرف على مشاريعهم. عن القروض يرى الإيطاليون أن القرض يسلب حرية الإنسان: «من يقترض يفقد حريته» مثل يناسب كل زمان خصوصًا مع البنوك القائمة على أرباح الفوائد. مقولة لبنجامين فرانكلين تحولت إلى مثل أمريكي شهير عن حسن التدبير لا البخل: «القرش الذي تدخره هو قرش تكسبه». أكتفي بهذا القدر عما قالته الشعوب في أمثالها عن المال، وأذهب إلى الأمثال عن الحظ، ما زلت أعتقد أن الحظ الجيد يحتاج إلى شخص مستعد بشكل جيد، لأن غير المستعد قد لا يرى الحظ أمامه، وقد لا يفهمه بالأساس، من أقدم الأمثال عن الحظ مثل لاتيني روماني: «الحظ يرافق الشجعان»، وهو نفس بيت الشاعر العباسي سلم بن عمرو: «وفاز باللذة الجسور»، وهو نفس معنى المثل الروسي: «من لا يجازف لا يربح». الإنجليز يقولون إن الحظ له شرط: «الحظ يساعد من يساعد نفسه». أخيرًا هذا المثل الفرنسي الذي أحبه عن المحاولات وعدم الاستسلام: «من يزرع الصدفة.. يحصد الحظ».