خالد الشايع
توني.. وما بعد توني.. هنا المحك
2026-03-12
رغم تقديري لبعض وجهات النظر التي تناولت طريقة احتفال الإنجليري إيفان توني، هداف النادي الأهلي، وتفهمي للدوافع والأهداف المتباينة خلفها، ومن سيستفيد ومن سيتضرر، هذا لا يهم، بيد أننا يجب أن ندرك أن فتح هذا الملف على مصراعيه سيقودنا حتمًا لاسترجاع كافة التجاوزات التي حدثت هذا الموسم، وهو أمر بالغ التعقيد، كما أن فرض قيود صارمة ومثالية على اللاعبين الدوليين في ملاعبنا يظل أمرًا يقترب من المستحيل، بعد أن كثرت المخالفات، وباتت متعددة في كل صوب واتجاه.
منذ الموسم الماضي وقبله، ونحن ننادي بضرورة تفعيل دور لجنة الانضباط في الاتحاد السعودي لكرة القدم، ووضع حد للتصرفات التي قد تكون مقبولة في بعض الدوريات الأوروبية، لكنها بالتأكيد لا تتناسب مع قيمنا وبيئتنا الرياضية. لقد شهدنا حركات عديدة من لاعبين كبار تكررت دون رادع، حتى وصلنا إلى ما قام به مهاجم الأهلي، إيفان توني، أمام مدرجات نادي الاتحاد وأمام ملايين المشاهدين عبر الناقل الرسمي، وهي تصرفات لا يمكن التغاضي عنها. ولكن، كيف للجنة الانضباط أن تعاقبه وهي التي غضت الطرف سابقًا عن لقطات أخرى؟ قد لا تكون تلك اللقطات بنفس درجة الوضوح، لكنها كانت تستحق الوقوف عندها. والأمر لا يتوقف عند اللاعبين فحسب، بل امتد لتصريحات سلبية وتجاوزات من مدربين ضد التحكيم، مرت في أغلب الحالات دون اتخاذ إجراءات حازمة.
نحن اليوم أمام محك حقيقي، فإما أن تنتصر الأخلاق الرياضية ويتم معاقبة توني للتأكيد على أن هذه التصرفات لن تمر مرور الكرام، أو أن تختار اللجنة الصمت مرة أخرى، وعليها حينها أن تتحمل تبعات ظهور حركات أكثر فجاجة ووضوحًا مستقبلًا. إن ترك «الحبل على الغارب» يعني غياب الملامة عما سيحدث لاحقًا. نحن أمام مفترق طرق: إما حماية المشاهدين بكافة فئاتهم من هذه المناظر المخجلة، أو القبول بمستوى أدنى من الانضباط السلوكي.
إن التجارب السابقة مع اللجان القضائية لا تبعث على الكثير من التفاؤل في تحقيق النظام المنشود، ومن المؤكد أنها إذا استمرت بذات النهج لن تحرك ساكنًا أمام حالة «توني» كما فعلت مع حالات سابقة.
إذًا ما الحل؟
يكمن الحل في إعادة هيكلة الأجهزة القانونية بالكامل، والاستعانة بخبراء قانونيين يفهمون الشأن الرياضي بتفاصيله وملابساته، مع ضرورة تحديث اللوائح بشكل واضح وصريح يحدد العقوبات والمخالفات دون أي لبس. ومن ثم، يجب شرح هذه اللوائح للأندية واللاعبين، والتأكيد على أن ما يُسمح به في الدوريات الأوروبية ليس بالضرورة مقبولًا في الدوري السعودي، خاصة فيما يتعلق بالسلوكيات الأخلاقية. بهذه الخطوات فقط، يمكننا بدء صفحة جديدة، نتجاوز فيها أخطاء لجان الانضباط والاستئناف السابقة، آملين أن تكون اللجان الجديدة أكثر جرأة وصرامة في تطبيق القانون على الجميع. لا يهم توني ومن قبله، ما يهم ما بعد توني!