كنوتسن.. ظهر من الجليد وغيّر الخارطة

القاهرة ـ أحمد مختار 2026.03.17 | 07:40 pm

لم يكن كيتيل كنوتسن يومًا من اللاعبين الكبار في النرويج، ولم يخض أي مباراة احترافية طوال مسيرته لاعبًا. اكتفى بفترة قصيرة جدًا على مستوى الهواة، قبل أن يقرر في سن الـ25 فقط الدخول إلى عالم التدريب، ليصبح بعد ذلك أحد أفضل المدربين في بلاده.
إنه الرجل الذي أخرج نادي «بودو/جليمت» من الجليد النرويجي ووضعه على الخريطة الأوروبية، وأسهم في جعله أكبر مفاجآت دوري أبطال أوروبا الموسم الجاري حتى الآن.
لم يمتلك كنوتسن موهبة استثنائية لاعبًا، لذلك لم ينجح في الاحتراف وانحصر نشاطه في بطولات الهواة. سرعان ما أدرك أنه لا يملك ما يلزم للتألق داخل المستطيل الأخضر، لكنه يمتلك عقلًا تدريبيًا فذًا يؤهله للنجاح على دكة البدلاء.
كنوتسن المولود عام 1968، بدأ مشواره التدريبي مبكرًا، حصل على الشهادة المعتمدة من الاتحاد النرويجي مطلع التسعينيات، ثم على رخصة «يويفا»، وبدأ عمله مع نادي هوفدينج «درجة خامسة» عام 1995 مدرب ناشئين ثم مدربًا رئيسيًا. حقق معه نجاحًا ملموسًا، فصعد الفريق درجتين خلال تسعة أعوام.
انتقل بعد ذلك لتدريب بران في الدرجة الأولى «2009ـ2013»، ثم آساني «2014ـ2016»، قبل أن ينضم عام 2017 مدربًا مساعدًا لبودو/جليمت تحت قيادة أسموند بيوركان.
يُدين كنوتسن بجزء كبير من نجاحه لبيوركان الذي آمن به وضمه إلى طاقمه بعد هبوط النادي.
نجح الثنائي في إعادة جليمت إلى الدوري الممتاز بنهاية 2017، لكن بيوركان استقال فجأة ليتفرغ لمنصب المدير الرياضي.
راهنت إدارة النادي على المدرب المساعد غير المعروف، ومنحته المنصب الرئيسي بالإجماع على الرغم من قلة خبرته.عكس كل التوقعات، صنع كنوتسن معجزة، قاد بودو/جليمت للفوز بلقب الدوري النرويجي الممتاز أربع مرات «2020، 2021، 2022، 2023»، ونيله جائزة أفضل مدرب نرويجي ثلاث مرات.
ولم يقتصر الأمر على النجاحات المحلية التي جعلت النادي يُلقب بـ«الفريق الخارق»، بل امتدت إلى الساحة الأوروبية بإنجازات تاريخية.
وصل الفريق تحت قيادته للمرة الأولى إلى دور المجموعات في بطولة أوروبية كبرى «دوري المؤتمر 2021ـ2022»، ثم بلغ نصف نهائي الدوري الأوروبي موسم 2024ـ2025، ليصبح أول نادٍ نرويجي يصل لهذه المرحلة قبل الخروج أمام توتنام.
أما هذا الموسم في دوري أبطال أوروبا، فقد تحول بودو/جليمت إلى أشهر فريق في البطولة بعد سلسلة من المفاجآت، الفوز على مانشستر سيتي 3ـ1، ثم إسقاط أتلتيكو مدريد في معقله بنتيجة 2ـ1، ثم إقصاء إنتر ميلان «وصيف البطل» بنتيجة 5ـ2 في مجموع الملحق «3ـ1 ذهابًا و2ـ1 إيابًا».
واليوم يقف الفريق على بعد خطوة واحدة من ربع النهائي بعد فوزه 3ـ0 ذهابًا أمام سبورتينج لشبونة، بانتظار مواجهة الإياب في البرتغال.