بورجيس.. البديل المغمور وصانع ريمونتادا لشبونة
في 26 ديسمبر 2024، اتخذت إدارة سبورتنج لشبونة قرارًا جريئًا بدفع 4.1 مليون يورو، قيمة الشرط الجزائي في عقد روي بورجيس، مدرب فريق فيتوريا جيماريش الأول لكرة القدم، من أجل التعاقد معه بشكل عاجل بدلًا من الانتظار لنهاية الموسم، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد الرحيل المفاجىء للمدرب المعروف روبين أموريم، الذي قرر الذهاب إلى إنجلترا من أجل قيادة مانشستر يونايتد.
لم ينجح أموريم لاحقًا مع الشياطين الحمر، وتمت إقالته بعد فترة بسبب سوء النتائج وتراجع ترتيب الفريق الإنجليزي محليًا، لكن في لشبونة كان الأمر مختلفًا، لأن إدارة النادي البرتغالي لم تنتظر طويلًا مثل مسؤولي اليونايتد، وقررت التضحية بجواو بيريرا، بديل أموريم المؤقت، الذي قاد سبورتنج لأقل من شهرين، بعد استقالة أموريم.
بيريرا كان مدرب سبورتنج الرديف، وحصل على منصب مدرب الفريق الأول بشكل مؤقت بعد رحيل أموريم، لكن النتائج ساءت والأداء تراجع، وأصبح الفريق معرضًا للخسارة محليًا وقاريًا، لذلك فكرت إدارة لشبونة سريعًا في الحل العاجل، بتعيين مدرب دائم، هو روي بورجيس، الذي أسهم في تغيير كل شيء للأفضل، وجعل سبورتنج يؤدي بشكل أفضل حتى مما كان عليه أيام أموريم.
ويُحسب لمديري لشبونة نظرتهم الثاقبة وإيمانهم بقدرات بورجيس، الرجل الذي لم يفز بأي بطولة مدربًا قبل تدريبه لشبونة، إذ كان مجرد مدرب عادي قاد بعض الفرق البرتغالية، لكن دون أن يحقق لقب يُذكر.
روي مانويل جوميز بورجيس، المولود في ميرانديلا عام 1981، ارتدى قميص عديد الفرق البرتغالية، لكنه لم يشارك أبدًا مع منتخب البرتغال، كما لم يلعب أبدًا مع أي فريق كبير في بلاده، ليكتفي بمغامرات قصيرة وسريعة مع أندية متوسطة وصغيرة مثل ميرانديلا، وبراجانزا، وفاماليكاو، وباريديس، قبل أن يعتزل عام 2017 ويتجه إلى التدريب مباشرة.
وفي مسقط رأسه، بدأ بورجيس التدريب رسميًا مع فريق ميرانديلا عام 2017، قبل أن يقود فريق أكاديميكو دي فيسيو، أحد أندية الدرجة الثانية. ولم يحقق المدرب النجاح الكبير مع الناديين، حتى قيادته فريق أكاديميكا دون لمسة تُذكر، ليغادر سريعًا بعد تعرض الفريق لعدة هزائم متتالية في المسابقة المحلية، وبالمثل حدث أيضًا مع نادي ناسينوال عام 2022، ثم مافرا عام 2023.
لقد قضى المدرب نحو خمسة أعوام متنقلًا بين فرق البرتغال، لكن دون أن يصنع لاسمه البريق المنشود، قبل أن يلامس النجاح مع فريق موريرينسي في الدوري البرتغالي الممتاز، حين حقق معه المركز السادس في موسم 2023ـ2024، محققًا أفضل إنجازات النادي على الإطلاق.
وبسبب نجاحه مع موريرينسي، قاد المدرب فريق فيتوريا جيماريش عام 2024، إذ أدار 30 مباراة في مختلف المسابقات، حقق خلالها 18 فوزًا وتعادل في سبع، إضافة إلى خمس هزائم فقط، ليجذب المدرب الشاب أنظار مسؤولي سبورتنج لشبونة، إذ قررت الإدارة دفع الشرط الجزائي في عقده مع جيماريش، ليقود سبورتنج عاجلًا في ديسمبر 2024 وحتى الآن.
ومع لشبونة، استعاد بورجيس شخصية النادي المفقودة بعد رحيل أموريم، حيث قاد الفريق لتحقيق لقب الدوري البرتغالي في موسم 2024ـ2025، إضافة إلى الفوز بكأس البرتغال عام 2025، إذ حقق أول بطولتين على الإطلاق في تاريخه مدربًا.
ولم يكتف روي بورجيس بنجاحاته في الموسم الماضي، إذ قاد سبورتنج لشبونة لمزيد من النجاح هذا الموسم على الصعيد القاري، حيث جاء الفريق في المركز السابع في نهاية الدور الرئيس، ليتأهل مباشرة إلى دور الـ16 في مسابقة دوري أبطال أوروبا.
وعلى الرغم من الخسارة في ذهاب ثمن النهائي أمام بودو جليمت بثلاثية في اليونان، عاد سبورتنج لشبونة تحت قيادة بورجيس، ليحقق «ريمونتادا» تاريخية في الإياب، عندما فاز بخماسية نظيفة في البرتغال، في مباراة امتدت للأشواط الإضافية، ليثبت المدرب أنه بمثابة الرهان الناجح والاختيار المثالي لإدارة النادي محليًا وأوروبيًا.