عيد الثقيل
تقييم الهلال يحرج الآخرين
2026-04-16
الصفقة التي أُعلن عنها ببيع 70% من نادي الهلال للمستثمر العالمي الأمير الوليد بن طلال تُمثِّل لحظةً مفصليةً في تاريخ الاستثمار الرياضي السعودي، ليس فقط لأنها منحت الهلال تقييمًا يقارب 1.4 مليار ريال، بل لأنها وضعت للمرة الأولى «سقفًا رقميًّا واضحًا» لقيمة الأندية بناءً على الأداء المالي لا على الضجيج الجماهيري.
الهلال لم يصل إلى هذا الرقم من فراغٍ، بل نتيجة تراكماتٍ في الإيرادات التجارية، والرعايات، والمشاركات القارية، لدرجة أن إيراداته السنوية باتت تقترب من مجموع إيرادات الأندية الجماهيرية الثلاثة الأخرى النصر والاتحاد والأهلي مجتمعةً! وهذا الفارق المالي، هو ما انعكس مباشرةً على التقييم، وهو ما سيُستخدم معيارًا لقياس بقية الأندية.
إذا أخذنا هذا الرقم بوصفه مرجعًا، فإن التوقعات المنطقية لتقييم الأندية الأخرى ستدور في نطاقٍ أقل بوضوحٍ. نادي النصر، ومع قوته الجماهيرية وتأثيره الإعلامي، قد يتراوح تقييمه بين 900 مليون إلى 1.1 مليار ريال بشرط تحسين الاستقرار الإداري، وتعظيم الإيرادات التجارية. أمَّا الاتحاد، فبفضل تاريخه وبطولاته الحديثة قد يقع في نطاق 800 إلى مليار ريال، لكنَّه يظلُّ مرتبطًا بقدرة إدارته على استثمار النجاح رياضيًّا.
في المقابل، يبدو الأهلي الأكثر تأثُّرًا، إذ قد يتراوح تقييمه بين 600 و800 مليون ريالٍ نتيجة التذبذب الرياضي في السنوات الأخيرة على الرغم من امتلاكه قاعدةً جماهيريةً كبيرةً.
الخلاصة أن الفارق الحقيقي لم يعد يُقاس بعدد البطولات، أو حجم الجماهير، بل بقدرة النادي على تحويل هذه العناصر إلى دخلٍ مستدامٍ.
الهلال نجح في ذلك، فتصدر المشهد، أمَّا الآخرون، فهم الآن أمام اختبارٍ صريحٍ: إما التحول إلى كياناتٍ اقتصاديةٍ حقيقيةٍ، أو القبول بفجوةٍ تتسع عامًا بعد آخر.