تركي السهلي
إسعاف الهلال
2026-04-20
على صعيد الإدارة المتوازنة، ومراعاة الظروف، يكون القرار الاستثماري، سواءً بالاستحواذ أو التخارج.
وما فعله صندوق الاستثمارات العامة ببيع أسهم مُلزمة لشركة المملكة القابضة في شركة الهلال ـ فريق كُرة القدم، يعني ـ افتراضًا ـ المشتري والبائع، دون أن يكون لذلك أي تبعات أخرى على أي من الأطراف الداخلة في تأثيرات القرار. لكن ذلك لم يحدث، ما أوقع الصندوق في خطأ الإضرار بمواقف أنديته الأخرى.
والحديث هُنا عن إفاقة فريق الهلال بعد ضربة آسيا القاسية وخروجه الأسبوع الماضي من البطولة، التي سبق وأن خرج منها لنحو 21 مرّة. فالهلاليون أخذوا خروجهم القارّي وتقدّم النصر واستمراره في صدارة الدوري بمثابة حالة شديدة العجز وعدم القبول، ما يتطلّب تدخلًا يُعيد ثقة الجمهور والعاملين للنادي، وهو ما نفّذه «الصندوق» بتوقيت إعلان التخارج. والعملية الاقتصادية في القطاع الرياضي حالة بالغة التذبذب والتجاذبات مع وضع كُل الظروف في الحسبان. فقرار الاستحواذ أو البيع مبني على معطيات مختلفة أحيانًا عن مُسبّبات البيع أو الشراء، إذ لا بد أن يتوافق ذلك مع التوقيت الأنسب للجماهير والمسابقات وظروف التنافس. وملكية الصندوق لأندية النصر والأهلي والاتحاد، كانت تستدعي التأنّي الشديد في وقت الإعلان ووضع مصالح الأندية الثلاثة في الذهن كي لا يتهمه أحد بأنّه طرف في طريق المنافسة وتوجيه إدارتها. وإجراءات إعلان بيع الهلال للوليد بن طلال كان يجب فصلها تمامًا عن إعلان استراتيجية الصندوق والرؤية السائرة نحو المشاريع العملاقة، كون ذلك مُضرّ على نحوٍ مباشر بالأندية ذات المصالح المباشرة في الوضع الكامل. إن الخطوة التي قطعها الصندوق مع النادي الأزرق مكّنت كل الأطراف الزرقاء من العودة نحو التأييد والتركيز من جديد على منافسة الدوري، ونسيان كُل النقد حول إنزاجي وبن زيما وفهد المديد، وأصبحت الحالة متولّدة نحو القوة والتشجيع. وهذا تدخلّ غير سليم في وقت غير مناسب. إن أعمال الإفاقة والإسعاف يجب أن تنبع من الداخل ومن إدارة نواف بن سعد لا من الخارج، حتى لا يُقال إن أحدًا أعطى الهلال جرعة الحياة. لقد تمّ إغلاق الجُرح الأزرق.