عبد العزيز المريسل
إيجابيات بطولة الأوت
2026-05-24
# لن ينسَ متابعو الدوري السعودي في مختلف أنحاء العالم التنافس القوي الذي شهده هذا الموسم، والذي انتهى بتحقيق نادي النصر لقب الدوري بقيادة قائده التاريخي كريستيانو رونالدو، محققًا اللقب رقم 20 في تاريخه.
موسمٌ صعب جدًا، ويُعد أقوى نسخة في تاريخ رياضتنا السعودية، عطفًا على التطور الكبير الذي مرت به الفرق، ومرحلة النضج الكروي التي وصلت إليها بعض الأندية من خلال ارتفاع الجودة الفنية للاعبين، مما جعل المنافسة تزداد صعوبة، ودفع الفرق المتوسطة والأقل إمكانيات إلى الظهور ندًا للند أمام الأندية التنافسية.

# كنت أعلم أن تحقيق النصر لقب الدوري سيحظى بتغطية إعلامية غير مسبوقة على مستوى العالم، لكنني لم أتصور أن الأرقام ستتجاوز نهائي كأس العالم، وأن تطغى على الحدث التاريخي المتمثل في حصول أرسنال على الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عامًا.
لقد كان حدثًا عالميًا تاريخيًا، لدرجة أن جميع الحسابات الإخبارية الرياضية العالمية، إضافة إلى الإعلاميين الأجانب في مختلف أنحاء العالم، كتبوا عن ذلك الحدث.

# حدثٌ كبير جدًا يشهده الدوري السعودي، فالنصر بقيادة أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم يحقق الدوري بعد تحديات صعبة، لا يستطيع ريال مدريد في عز عنفوانه، ولا مانشستر سيتي في أوج عطائه مع جوارديولا، ولا برشلونة مع ميسي الصمود أمامها طوال الموسم.

# ما واجهه النصر هذا الموسم لم يكن تحديًا عابرًا ولا صعوبات هامشية، بل كانت تحديات يُمثل حدوثها قصم ظهر البعير، لكنه ظل صامدًا أمام كل هذه الظروف، التي بدأت بجدولة دوري صعبة، وُضع خلالها أمامه خمس مباريات متتالية مع أفضل الفرق، ثلاثٌ منها أمام فرق تنافسية، وكلها في شهر واحد: الاتفاق، والأهلي، والقادسية، والشباب، والهلال.
خمسة فرق يصعب جدًا تحقيق العلامة الكاملة أمامها خلال شهر واحد، خاصة مع وجود دكة بدلاء لا تحظى بالجودة الفنية نفسها التي كان يتمتع بها الهلال قبل الفترة الشتوية، فما بالك بما بعد الفترة الشتوية التي فشل فيها النصر في إبرام سوق انتقالات شتوية قوية، باستثناء صفقة اللاعب العراقي حيدر، التي تمت بنحو 500 ألف دولار، ولا أستطيع إخفاء أن الصفقة كانت مهددة بالفشل بسبب رغبة النادي في تخفيض قيمتها.

# هذا التحدي وحده كان كفيلًا بأن يجبر النصر على التخلي عن الدخول بكل قوته في نهائي آسيا أمام غامبا أوساكا، من أجل الاستعداد للهدف الأساسي الأول، وهو الدوري، خاصة مع وجود إصابات عضلية وإجهاد بدني، في ظل وجود أربعة لاعبين تتجاوز أعمارهم 33 عامًا، وهو أحد أهم أسباب خسارة الفريق أمام القادسية بعد المجهود البدني والذهني الذي بُذل في مباراة الأهلي.
ولهذا، كان من الصعب على أي فريق، مهما بلغت قوته وتنظيمه، أن يهزم النصر بعد مباراة الأهلي.

# لم يكن ذلك التحدي الوحيد، بل واجه النصر تحديًا آخر تمثل في قضية الصلاحيات التي سُحبت من سميدو وسيماو، والتي أثرت سلبًا على نتائج الفريق، خاصة أنها حدثت في «شهر الموت»، وأعني الشهر الذي خاض فيه الفريق نصف مبارياته الخمس الصعبة أمام الفرق التنافسية، مما جعله يحقق 4 نقاط فقط من أصل 15، وهو ما سمح للهلال باعتلاء الصدارة.

# أقوى التحديات التي مرت على النصر الأخطاء التحكيمية التقديرية الصعبة التي شهدها الدوري بشكل عام، خاصة مع الحكام الأجانب.
فعلى الرغم من أن نسبة حضورهم كانت ضعيفة مقارنة بالحكام المحليين، فإن تأثير أخطائهم كان الأكبر، وهو ما جعل الهلال يستفيد من بعضها وينافس على الدوري، بينما يرى كثيرون أنه كان من المفترض أن يكون في مرتبة متأخرة.
فقد كسب الهلال مباراة النصر في الدور الأول بعد طرد نواف العقيدي الخاطئ، كما فاز على ضمك بنتيجة 1ـ0 رغم وجود ركلة جزاء واضحة أقر بها معظم المحللين التحكيميين، وتعادل مع الرياض 1ـ1 بهدف تعادل غير صحيح بإجماع أغلب المحللين التحكيميين الذين يظهرون في البرامج التلفزيونية.
هذه ثلاث مباريات فقط حصد خلالها الهلال 7 نقاط من أصل 9 لم يكن يستحقها، وجعلته منافسًا مباشرًا للنصر.

# تصدّر الهلال الدوري بفارق 7 نقاط عن النصر بعد أن كان الأخير متصدرًا، وهذا بحد ذاته كان تحديًا بالغ الصعوبة.

# حتى الفرق الأخرى التي كانت تقاتل من أجل تعثر النصر، ومحاولة استفزازه وسحبه خارج أجواء الملعب، كما فعل الأهلي وضمك، كانت جزءًا من تلك التحديات الصعبة.
وتزداد الصعوبات عندما أعلن الهلال عن فترة شتوية تاريخية، لا تستطيع ثلاثة أرباع فرق الدوري القيام بضخ مماثل لها حتى في الفترة الصيفية، بينما تراجع النصر عن صفقاته التي كان ينوي من خلالها دعم صفوف الفريق، بسبب عدم توفر الموارد المالية.

# كل هذه الصعوبات كانت أمام كريستيانو رونالدو، صاحب الـ41 عامًا، ورفاقه، وكان كل تحدٍّ يقول لهم: «النصر لن يحقق الدوري»، لكن شعار المرحلة الذي رفعته المنظومة النصراوية: «نفوز أو نفوز»، إضافة إلى عودة الصلاحيات للبرتغاليين، غيّر الكثير من الأمور، رغم أن ذلك جاء متأخرًا.

# إن تحقيق النصر لقب الدوري لم يكن في مصلحته وحده، بل حتى في مصلحة الدوري السعودي نفسه.
فقد أجريت بحثًا في مواقع وحسابات أشهر وسائل الإعلام العالمية، فوجدتها جميعًا تتحدث عن تتويج النصر بالدوري، واحتفالية كريستيانو رونالدو الفريدة، وكذلك ما نشره اللاعب عبر حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي.

# إن تحقيق النصر لبطولة الدوري السعودي بمثابة عمل تسويقي بحت للدوري تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، ولا تزال وسائل الإعلام العالمية تتحدث عن ذلك حتى كتابة هذه المقالة، وربما لن يتوقف هذا الزخم إلا مع انطلاق منافسات كأس العالم المقبلة.
وهذه إحدى فوائد عدم حسم النصر اللقب أمام الهلال، الذي اكتفى أنصاره في تلك المباراة بتحقيق «بطولة الأوت».