خالد الربيعان
إمبراطورية رونالدو والنصر
2026-05-24
ما حدث بعد مباراة النصر وضمك لم يكن احتفالَ بطولةٍ، بل انفجارًا إعلاميًّا عالميًّا،
فحين يرفع رونالدو الكأس لا يحتفل جمهور النصر فقط، بل وأيضًا يتحرَّك إعصارٌ إعلامي بمليارات الدولارات، ومباراة النصر وضمك كانت مثالًا واضحًا على ذلك، إذ تحوَّلت خلال ساعاتٍ إلى واحدةٍ من أكثر المباريات تداولًا وتأثيرًا في الإعلام الرياضي العالمي بفضل الاسم الذي يقف في الواجهة: كريستيانو رونالدو.
خلال أقل من 24 ساعةً فقط حققت المباراة قيمةً إعلانيةً مكافِئةً، تراوحت بين 180 و260 مليون دولارٍ، وهو رقمٌ ضخمٌ جدًّا مقارنةً ببعض الدوريات الأوروبية المتوسطة التي لا تصل ميزانياتها التسويقية السنوية إلى هذا الحجم.
هذه القيمة تعني ببساطةٍ أن الجهات الإعلامية لو أرادت شراء حجم الانتشار والإعلانات نفسه بشكلٍ مدفوعٍ، ستحتاج إلى ربع مليار دولارٍ تقريبًا.
لكنْ الرقم الحقيقي لا يقف هنا، لأن القيمة الإعلانية المباشرة شيءٌ، والتأثير الإعلامي العالمي الشامل شيءٌ آخرُ أكبر بكثيرٍ.
الأرقام المرتبطة بالمباراة كشفت عن أن حجم «الذكر الإعلامي» تراوح ما بين 3.8 و5.5 مليون إشارةٍ إعلاميةٍ عالميًّا، بينما تراوحت التفاعلات الرقمية ما بين 65 و95 مليون تفاعلٍ خلال ساعاتٍ فقط بين مقاطعَ قصيرةٍ، وإعادةِ نشرٍ، وتحليلاتٍ، ونقاشاتٍ، واحتفالاتٍ جماهيريةٍ، و«ترنداتٍ»، وبثٍّ رقمي مستمرٍّ عبر مختلف المنصَّات.
وهنا تظهر القوة الحقيقية لرونالدو، لأن الحديث لم يعد عن لاعبٍ يسجل أهدافًا فقط، بل وأيضًا عن منصةٍ إعلاميةٍ عالميةٍ متحرِّكةٍ تمتلك جمهورًا يتجاوز مليار متابعٍ عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.
كل صورةٍ لرونالدو بقميص النصر، وكل احتفالٍ، وكل لقطةٍ داخل المباراة، تتحول خلال دقائق إلى محتوى عالمي يستهلكه مئات الملايين، وهذا ما يجعل أي مباراةٍ للنصر حدثًا اقتصاديًّا يتجاوز حدود الـ 90 دقيقة.
بعض التقديرات الإعلامية والتسويقية الحديثة أشارت إلى أن القيمة الاقتصادية الشاملة للانتباه الإعلامي للمباراة، وما صاحبها من زخمٍ عالمي من احتفالاتٍ، و«ترنداتٍ»، ومقاطعَ قصيرةٍ، ونقاشاتٍ تلفزيونيةٍ، وتغطياتٍ صحافيةٍ، وتحليلاتٍ رياضيةٍ واقتصاديةٍ وصلت إلى ما يعادل 13 مليار دولارٍ بوصفها تأثيرًا إعلاميًّا وتجاريًّا غير مباشرٍ.
وقد يبدو الرقم ضخمًا، لكنَّه يصبح منطقيًّا عندما ندرك أن العالم لم يكن يشاهد مباراةً فقط، بل وكان أيضًا يستهلك حدثًا عالميًّا متكاملًا، يحمل اسم الدوري السعودي.
المحتوى المرتبط بالنصر ورونالدو انتشر في أكثر من 150 دولةً، وبأكثر من لغةٍ حيث استحوذت اللغة الإنجليزية 35% من حجم التغطية، تلتها الإسبانية والبرتغالية بـ 25%، ثم العربية بـ 15%، والباقي توزَّع على لغات العالم، وهو ما يؤكد أن الدوري السعودي أصبح منتجًا إعلاميًّا عالميًّا، وليس بطولةً محليةً فقط.
اقتصاديًّا، كل هذه الأرقام تنعكس مباشرةً على السوق الرياضي السعودي: ارتفاع قيمة حقوق النقل، وزيادة أسعار الرعايات، وتوسُّع عقود الشراكات التجارية، ورفع القيمة السوقية للأندية، وزيادة جاذبية الاستثمار الرياضي والسياحي والترفيهي والإلكتروني وخيارات «السوشال ميديا» المرتبطة بكرة القدم.
عليه، لم يكن التعاقد مع رونالدو صفقةً رياضيةً فقط، بل وكان أيضًا قرارًا استراتيجيًّا، غيَّر شكل السوق بالكامل.

النصر اليوم لا يلعب مباراةً عاديةً، بل يصنع حدثًا إعلاميًّا عالميًّا قادرًا على جذب مليارات المشاهدات ومليارات الدولارات من الانتباه العالمي.
ما يحدث في السعودية اليوم يتجاوز فكرة الفوز والخسارة، فنحن أمام صناعةٍ رياضيةٍ جديدةٍ، تُبنى بلغة الاقتصاد، وقوة الإعلام، وتأثير النجوم، ورؤيةٍ تعرف جيدًا كيف تُحوِّل كرة القدم إلى مشروعٍ عالمي ضخم.