أحمد الحامد⁩
يوميات بلا ألوان
2026-06-09
بعض الشركات التجارية الكبرى تحارب الألوان، يعممون لونًا أو لونين خفضًا للتكلفة، شركة «أبل» تستخدم اللون الرمادي أو الأسود، و«سامسونج» بالطبع تقلدها في خفض التكلفة، هل فكرنا لو كانت ألوان هواتفنا مختلفة، أزرق وأخضر وبني وأصفر؟ شركات البناء تبني أحياءً كاملة بلون واحد، وتجبر سكان الحي على رؤية اللون الواحد طوال حياتهم! في لندن وفي الشوارع التي بُنيت فيها البنايات الحديثة تجد اللون الرمادي يغطي المكان، في أسوأ تصرف تجاه المدينة العريقة. كل ذلك من أجل توفير المال وزيادة الأرباح دون الاهتمام بالجماليات التي تريح العين وتبعث الدفء فينا. لو لاحظنا أن أكثر الأماكن المحببة عند الناس هي التي تتنوع ألوانها لأنها جاذبة للعين والروح، حتى الصحراء تصبح جنة الناس ومقصدهم عندما يكسوها الربيع بألوانه المختلفة. مشكلة أغلب ملاك الشركات الكبرى أنهم ليسوا فنانين، ومسألة الألوان والجماليات آخر ما يفكرون فيه، هم يعرفون الأرقام، وتخفيض التكلفة، وزيادة الأرباح، هم لا يشاركون بناء عالم جميل، بل بناء حساب بنكي متورم. في المشهد الأول من مسلسل «أرض النفاق» بطولة محمد هنيدي بنى مهندسو الديكور حارة بيوتها ملونة، كانت جميلة تجذب العيون وتبعث على الراحة، تساءلت حينها: هل خفض التكلفة يستحق أن نحرم أنفسنا من جمال الألوان؟ هل الاستثمار في المكان الذي نعيش فيه استثمار في غير محله؟ لو أن جيران حارة اتفقوا على تغيير لون بيوتهم المتشابه، ونوعوا في ألوان البيوت لأصبحت حارتهم أجمل حارة في المدينة. سبق وشاهدت حارات صغيرة على جوانبها بيوت ملونة، كانت فاتنة لدرجة أني تمنيت لو عشت فيها. أرجو من شركات البناء التي تبني أحياء أو «كمباوندات» أن تجرب ولو لمرة أن تعطي العين حقها في الألوان، أن تبني بيوتًا بألوان مختلفة تشبه ألوان الربيع من ورود وزهور، قد تزيد التكلفة قليلًا جدًا، لكن البناء سيبدو رائعًا، وسيعود ذلك على سمعة الشركة ومستقبلها.