خالد الربيعان
زلاتان العجيب
2026-06-28
عندما أعلنت شبكة Fox Sports عن حملتها الترويجية لبطولة كأس العالم 2026، قد يظن المشجع البسيط أن اختيار «زلاتان إبراهيموفيتش» هو مجرد تكريم لنجم كروي سابق أو محاولة لإضفاء لمسة جمالية على الشاشة. لكن في لغة المال والأعمال، تنظر الشبكات الإعلامية إلى المشهد بمنظور مختلف تمامًا، فهي لا تبحث عن لاعب سابق بل تبحث عن أصل رياضي قادر على توليد الانتباه في سوق يتسم بالضجيج العالي.
اختيار زلاتان لم يكن قرارًا إبداعيًا فحسب، بل هو قرار استثماري مبني على فهم دقيق للعلامة التجارية الشخصية، ففي عالم الرياضة الحديثة، لم تعد القيمة تُقاس بما يقدمه اللاعب داخل المستطيل الأخضر فقط، بل بحجم الوعي الجاهز الذي يمتلكه في أذهان الجمهور. زلاتان هو شخصية لا تحتاج إلى بناء قصة جديدة، فالقصة موجودة مسبقًا، ومحملة بقيمة سوقية لا يمكن شراؤها بالحملات التقليدية.
إن التحدي الأكبر اليوم في السوق الإعلامي الأمريكي ـ وهو الأكبر عالميًا ـ ليس في الوصول إلى الجمهور، بل في القدرة على جذب الانتباه قبل أن تبدأ الرسالة الإعلانية نفسها. هنا تبرز أهمية زلاتان كـ«أصل» يتميز بحضور وثقة وقدرة على الاختزال، فهو يختصر سنوات من بناء الثقة في ثوانٍ معدودة، مما يرفع من عوائد الاستثمار للحملة الترويجية بشكل كبير.
في النهاية، نحن نعيش في زمن لم تعد فيه الشركات تتنافس على المساحات الإعلانية فقط، بل تتنافس على امتلاك مفاتيح الانتباه. واختيار زلاتان هو اعتراف صريح بأن امتلاك شخصية ذات علامة تجارية عابرة للقارات هو أقصر الطرق لضمان النجاح في سوق لا يرحم الضعفاء تسويقيًا. فالقيمة الحقيقية اليوم لم تعد فيمن يركض خلف الكرة، بل فيمن يمتلك القدرة على إيقاف العالم ليشاهدها.