بلجيكا الطموحة تصطدم بتألق إسبانيا
يلتقي المنتخب الإسباني الأول لكرة القدم مع نظيره البلجيكي، مساء الجمعة، في دور الثمانية لكأس العالم 2026، بمواجهة تجمع بين أكثر المنتخبات سلاسة وإقناعًا في البطولة، وفريق بلجيكي تعززت ثقته بنفسه بعد فوزه 4ـ1 على نظيره الأمريكي.
وجاء انتصار بلجيكا بعد أحداث استثنائية، إذ رُفعت عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة المفروضة على المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون، بسبب بطاقة حمراء تلقاها، وردَّ منتخب بلجيكا، بقيادة الفرنسي رودي جارسيا، مدرب الفريق، بتسجيل أربعة أهداف، وحجز مقعده في دور الثمانية.
لكن المهمة البلجيكية التالية تبدو أكثر صعوبة، عندما يواجه إسبانيا التي لم تتذوق طعم الهزيمة في آخر 35 مباراة، وهي سلسلة نتائج حوّلت فريق المدرب لويس دي لا فوينتي، من بطل أوروبي واعد إلى منتخب يفرض هيمنته بثقة على منافسيه.
ومنذ خروجه المفاجئ بركلات الترجيح أمام المغرب بدور الـ16 لكأس العالم 2022 في قطر تحت قيادة لويس إنريكي، خضع المنتخب الإسباني لعملية إعادة بناء قادها دي لا فوينتي، المدرب السابق لمنتخبات الفئات العمرية، الذي يعرف عددًا من لاعبيه الحاليين منذ أعوامهم الأولى في المنتخبات الشابة.
ونتيجة لذلك، أصبح المنتخب الإسباني يلعب بتماسك يشبه تماسك فرق الأندية، إذ يتسم بالانضباط والتنظيم والتوازن، ويصعب اختراقه.
وتحت قيادة دي لا فوينتي، أحرزت إسبانيا لقب دوري الأمم الأوروبية عام 2023، وتُوِّجت بلقبها الرابع في بطولة أوروبا في 2024، قبل أن تبلغ نهائي دوري الأمم مجددًا في العام التالي، وخسرت بركلات الترجيح أمام البرتغال بعد تعادل سلبي.
وكانت البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو آخر ضحايا إسبانيا في هذه النسخة من المونديال، بعدما فازت عليها 1ـ0، بهدف متأخر أبرز إحدى أهم نقاط قوة الفريق، وهي فعالية اللاعبين البدلاء.
وسجَّل ميكل ميرينو، هدف الفوز بعد مشاركته بديلًا، فيما صنع البديل فيران توريس الهدف بعد دقائق قليلة من نزوله إلى أرض الملعب.
ولا تعتمد قوة إسبانيا على نجم واحد قادر على حسم المباريات بمفرده، بل على عمق تشكيلتها وتنوع مصادر خطورتها، وفي بطولة أوروبا 2024 سجَّل المنتخب الإسباني 15 هدفًا تناوب على تسجيلها 10 لاعبين مختلفين، وهو رقم قياسي لعدد الهدافين من فريق واحد في نسخة واحدة من البطولة.
وحتى لامين يامال، الذي لا يزال يستعيد كامل جاهزيته بعد إصابة في عضلات الفخذ الخلفية تعرض لها أبريل الماضي، أظهر أنَّ لمساته الإبداعية القليلة كافية لخلخلة الدفاعات، وفتح المساحات أمام زملائه.
أما بلجيكا، فستكون مطالبة بإيجاد طريقة لإبطاء إيقاع إسبانيا في ظل غياب أمادو أونانا، الذي تعرض لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي، خلال الفوز على المنتخب الأمريكي.
وغادر لاعب الوسط الملعب في الدقيقة 21 بعد هبوط غير موفق، قبل أن ينضم لاحقًا إلى الاحتفالات مستندًا إلى عكازين، ويترك غيابه فراغًا كبيرًا يتعين على جارسيا تعويضه أمام منتخب إسباني نادرًا ما يحتاج إلى دعوة للسيطرة على مجريات اللعب.
