بولبينة.. تحدى الطبيب وحوّل المنزل إلى مرمى
تعلّق قلبه الصغير بأداء القفاز الذهبي فوزي شاوشي، فحوَّل منزل العائلة إلى مرمى متنقل.
يطلب من والده أن يسدد الكرة بقوة في أي اتجاه ليتصدى لها، حتى ضاقت والدته ذرعًا خوفًا على مستقبله، لكن فريد رأى في عيني ابنه شيئًا آخر.
أخذه جانبًا يومًا وقال له بهدوء: «الحارس يتحمل اللوم في الخسارة ويُنسى في الفوز». ثم وجّهه نحو الميدان، وبدأ يعلمه التسديد والتمرير واللعب بالرأس، كمن يزرع بذرة في تربة خصبة.
وجاءت نقطة التحول حين قرَّرت العائلة السفر نحو العاصمة. تردد فريد في البداية، وقال في قرارة نفسه إنه لا يمكن أن يغامر بابنه في هذه السن، لكن في الساعات الأولى من الصباح، سمع زوجته تتحدث إلى إحدى قريباتها عن خطة السفر، فقفز من مكانه كمن أيقظته فرصة العمر، أسرع يوقظ ابنه ويطلب منه جمع أغراضه الرياضية.
وبعد ثلاثة اختبارات، صدر القرار النهائي: قبول الوجه الجديد عادل بولبينة ضمن أكاديمية نادي بارادو، الذي اكتشف موهبته الحقيقية وصقلها بعناية.
لم يكن الطريق مفروشًا بالورد، أصيب عادل قبل نهاية مسابقة دوري الناشئين، وطلب منه طبيب الفريق العودة إلى عائلته لمتابعة العلاج، لكن فريد لم يحتمل رؤية فلذة كبده يستعين بالعكازات ويهدر وقتًا ثمينًا.
أعاد ابنه سرًا إلى التدريبات في مكان بعيد عن الأنظار، متحديًا نصيحة الطبيب وحين رن هاتف الطبيب إيذانًا بانتهاء الحصة الـ 24 والترخيص بالعودة، كان عادل قد بلغ مستوى من الجاهزية فاق زملاءه، فانضم إلى المنتخب الجزائري لأقل من 15 عامًا، ثم إلى كل المنتخبات السنية التي بات هدافها الأول.
واصل الصعود حتى صار اسمه على كل لسان في الدوري الجزائري، وتأثيره واضحًا على أداء الفريق الأول لبارادو. ثم جاءت اللحظة التي حفرت اسمه في وجدان الجماهير: هدف في شباك منتخب الكونغو الديمقراطية خلال ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب. لحظة تجاوزت حدود اللعبة، وأصبحت محفورة في الذاكرة الجماعية.
روى والده بعد المباراة أنَّ ابنه الآخر يوسف كان قد تنبأ بأن عادل سيشارك ويهدي الجزائر الفوز، وكيف غمر الفرح منزل العائلة بعد ذلك الهدف.
وفي يونيو 2025، انتقل بولبينة إلى صفوف الدحيل القطري في صفقة تجاوزت قيمتها خمسة ملايين دولار، متفوقًا على عروض أوروبية وعربية أبرزها من الزمالك.
لعب جمال بلماضي، مدرب المنتخب آنذاك، دورًا في إقناعه بأن الدحيل نقطة انطلاق نحو أوروبا، بفضل شراكته الاستراتيجية مع سبورتينج براجا البرتغالي.
وقَّع الشاب الذي كان في الـ 22 من عمره عقدًا يمتد حتى صيف 2030.
واليوم، بات عادل بولبينة، المولود في الثاني من مايو عام 2003، قريبًا من نادي الدرعية الصاعد حديثًا.
ابن الصحراء الذي حمل حلم والده، وما زال يكتب قصته بقدميه، لكن هذه المرة قد تكون على أرض التاريخ الدرعية.
