وداع الأساطير.. ملاعب.. شاشات.. مؤتمرات ووسائل تواصل

الرياض ـ ناصر منصور nasser_mansour7@ 2026.09.01 | 04:36 pm

اختلفت وسيلة الإعلان عن الاعتزال الدولي من جيل إلى آخر بين أساطير كرة القدم، فمنهم من ودّع جمهوره من فوق أرضية الملعب أمام عشرات الآلاف من المتفرجين، ومنهم من اختار مؤتمرًا صحافيًّا رسميًّا، ومنهم من كتب قراره على موقعه الشخصي قبل أن يؤكده عبر شاشة التلفزيون، وصولًا إلى جيل ميسي الذي جعل من منشور واحد على إنستجرام كافيًا لإخطار العالم.
وتنوعت المنابر التي ودّع منها الأساطير الكروية جمهور بلادهم، بين أرضية الملعب في وداع بيليه، وشرفة المنزل أمام الصحافيين في حالة مارادونا، والتصريح الصحافي المباشر بعد نهاية اللقاء مع بيكنباور، والمؤتمر الصحافي الرسمي مع رونالدو، والموقع الشخصي ثم الشاشة التلفزيونية مع زيدان، لينتهي المسار عند منشور واحد على تطبيق إنستجرام كتبه ميسي بنفسه دون وسيط، معلنًا فيه نهاية مشواره مع منتخب الأرجنتين.
ونشر ليونيل ميسي، الإثنين، رسالة عبر حسابه الشخصي في تطبيق إنستجرام، أعلن فيها اعتزاله اللعب دوليًّا مع منتخب الأرجنتين، بعد مسيرة امتدت من أغسطس 2005، إلى نهائي كأس العالم 2026، الذي خسرته الأرجنتين أمام إسبانيا بهدف دون رد بعد التمديد للوقت الإضافي، في 19 يوليو من العام نفسه.
بيليه، الأسطورة البرازيلية، الذي قاد بلاده إلى التتويج بثلاث نسخ من كأس العالم في 1958 و1962 و1970، أعلن اعتزاله اللعب مع المنتخب البرازيلي في 18 يونيو 1971، بعد مسيرة دولية استمرت 14 عامًا، وذلك وسط استياء من جانب البرازيليين الذين كانوا يأملون في مشاركته بالدفاع عن اللقب في مونديال 1974.
ولم يكتفِ بيليه بتصريح صحافي عابر، بل لعب مباراتي وداع رسميتين، الأولى في ملعب مورومبي والثانية في ملعب ماراكانا أمام يوغوسلافيا في 18 يوليو من العام نفسه بحضور 138575 متفرجًا، وطاف حول الملعب في شوط استراحة المباراة وسط تحية من زملائه وخصومه معًا.
أما الأرجنتيني دييجو مارادونا، فلم يحظَ بلحظة وداع رسمية منظمة كالتي عاشها بيليه، إذ انتهى مشواره الدولي فعليًّا داخل ملعب المباراة نفسها في مونديال 1994 بالولايات المتحدة، حين طُرد من البطولة بعد ثبوت تعاطيه مادة الإيفيدرين المحظورة، وذلك بعد مشاركته في مباراتين فقط من تلك النسخة.
وقبل ذلك بأربعة أعوام، وتحديدًا عقب خسارة الأرجنتين نهائي مونديال 1990 أمام ألمانيا الغربية، سأله أحد الصحافيين مباشرة أمام الكاميرات إن كان سيلعب مجددًا بقميص منتخب بلاده، فأجاب بأن تلك كانت المرة الأخيرة، ثم أضاف أنه لا يعتقد أنه سيعود، لكنه عاد بالفعل بعد فترة إيقاف دام 15 شهرًا بسبب تعاطي الكوكايين.
ولم يعلن مارادونا اعتزاله الرسمي لكرة القدم عمومًا إلا في 29 أكتوبر 1997، حين أعلن ذلك من شرفة منزله في بوينس آيرس أمام الصحافيين المجتمعين أسفل المبنى، مدعيًا أنَّ أطرافًا نافذة كانت تحاول توريطه لإجباره على ترك اللعبة، وأنهى مسيرته الدولية برصيد 91 مباراة و34 هدفًا مع الأرجنتين.
الألماني فرانتس بيكنباور، الذي قاد منتخب بلاده لحصد كأس العالم 1974 وكأس أمم أوروبا 1972 بصفته قائدًا، أعلن اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب ألمانيا الغربية في 23 فبراير 1977، عقب خسارة تجريبية بهدف دون رد أمام فرنسا، وجاء إعلانه في تصريح صحافي مباشر بعد صافرة النهاية لأسباب شخصية ومسائل ضريبية.
وكان بيكنباور، البالغ من العمر آنذاك 31 عامًا، قد بلغ رقم 100 مشاركة دولية في نهائي بطولة أمم أوروبا 1976 أمام تشيكوسلوفاكيا، وهي المباراة التي خسرها المنتخب الألماني بركلات الترجيح، ليصبح أول لاعب ألماني يصل إلى هذا الرقم في تاريخ المنتخب.
وأنهى بيكنباور مسيرته الدولية برصيد 103 مباريات و14 هدفًا، حسبما ذكر الاتحاد الدولي لكرة القدم في مادة تأبينية نشرها بعد وفاته في يناير 2024.
وبعد إعلانه الاعتزال الدولي بأشهر قليلة، انتقل للعب في الدوري الأمريكي مع نيويورك كوزموس، قبل أن يعتزل كرة القدم بشكل نهائي عام 1983.
والبرازيلي رونالدو نازاريو، الملقب بالظاهرة، لم يعلن اعتزاله الدولي بشكل منفصل عن اعتزاله كرة القدم عمومًا، إذ كانت آخر مشاركاته مع منتخب البرازيل في مونديال 2006 بألمانيا، ثم أعلن اعتزاله اللعب بشكل كامل في مؤتمر صحافي رسمي عقده في ساو باولو في 14 فبراير 2011.
وهو يلعب حينها لنادي كورينثيانز، وقال خلاله بصوت متهدج إنه يوقف مسيرته المهنية، وإن الألم دفعه للتفكير في نهاية مسيرته بعد سلسلة إصابات متلاحقة. وكشف رونالدو حينها أنه يعاني من مشكلة في الغدة الدرقية تجعل من الصعب عليه التحكم في وزنه، وهو ما زاد من صعوبة استمراره بالمستوى المطلوب.
وفي 7 يونيو من العام نفسه، نظَّم الاتحاد البرازيلي مباراة وداع خاصة له في ملعب باكايمبو أمام رومانيا، طاف خلالها حول الملعب حاملًا العلم البرازيلي وسط تحية اللاعبين من الفريقين له في استراحة الشوط الأول، وخاطب الجماهير من أرضية الملعب بالشكر على كل ما قدَّمته له طوال مسيرته.
الفرنسي زين الدين زيدان مرّ بتجربة مزدوجة مع الاعتزال الدولي، استخدم في كل مرة منها وسيلة مختلفة، إذ أعلن اعتزاله للمرة الأولى عبر موقعه الشخصي على الإنترنت بعد ستة أسابيع من خروج فرنسا من ربع نهائي بطولة أمم أوروبا 2004 أمام اليونان، وكان عمره حينها 32 عامًا، وقال في تصريحه المكتوب إنه لم يقرر الاعتزال بشكل مفاجئ، وإن الفكرة كانت تدور في ذهنه قبل البطولة. استمر اعتزاله الدولي عامًا واحدًا فقط، إذ عاد في أغسطس 2005 بعدما تعثر منتخب فرنسا في تصفيات مونديال 2006، وأقنعه المدرب ريمون دومينيك بالعودة رفقة زميليه ليليان تورام وكلود ماكيليلي، وخاض مباراته الأولى بعد العودة أمام كوت ديفوار في 17 أغسطس من العام نفسه وسجَّل فيها هدفًا.
وفي 25 أبريل 2006، أعلن زيدان أنَّه سيعتزل نهائيًّا بعد كأس العالم في ألمانيا، وهذه المرة عبر ظهور تلفزيوني مباشر على قناة كنال بلاس الفرنسية، وقال إنَّ القرار نهائي وإنه أراد أن يعلم الجميع بذلك قبل انطلاق البطولة.
وكانت نهاية مشواره الدولي في نهائي ذلك المونديال أمام إيطاليا، حين طُرد بعد نطحه ماركو ماتيرات زي، لاعب المنتخب الإيطالي، لينهي مسيرته وهو صاحب المركز الرابع في عدد مشاركاته مع المنتخب الفرنسي.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News