واتكينز.. ابن عائلة «مدفعجية».. ومقاتل تجاوز رحلة شاقة
فتح أولي واتكينز، المهاجم الدولي الإنجليزي، صفحة جديدة لمسيرته الكروية، وهي الأولى خارج الأراضي الإنجليزية، مع انتقاله إلى فريق الهلال الأول لكرة القدم، ليكتب اسمه ضمن قائمة ألمع الأسماء في دوري روشن السعودي.
ويأمل الهلال في الاستفادة من خدمات نجم تألق مع أستون فيلا في أقوى دوريات العالم خلال المواسم الأخيرة، بعد رحلة شخصية شاقة تخللها عقبات كثيرة في البدايات، إذ بدأ من الدرجات الأدنى، وعرف انتكاسات كثيرة، وتسلّق الهرم ببطء، لكن بثبات وعطاء ومجهود متواصل، و«الرياضية» تسلط الضوء في ما يلي على أعوامه الأولى ونشأته وطريقه الطويل نحو النجومية، وعلاقته القوية مع عائلته، ولا سيما ولديْه أمارا ومارلي.
وُولد أولي بتاريخ 30 ديسمبر 1995، في مستشفى تورباي الواقعة في مدينة توركاي الساحلية بمقاطعة ديفون جنوب غربي إنجلترا، لأب من أصول جامايكية اسمه ستيفن واتكينز، ولأم اسمها ديلسي ماي، وهي مغنية محترفة اسمها الفني روبي واشنطن، وتشغل مركز المغنية الرئيسة في فرقة «سوبرشتيشن» البريطانية.
وترعرع أولي في مقاطعة ديفون التي لا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكرة القدم، لعدم امتلاكها فرقًا في الصف الأول، وغياب الأكاديميات الكروية البارزة عنها، الأمر الذي صعّب مهمة أولي في أعوام طفولته وشبابه، ودفعه نحو طريق طويل وشاق، إذ بدأ علاقته مع كرة القدم وهو في عامه السادس، بانضمامه لأكاديمية باكلاند أثليتيك، علمًا أن الفريق الأول لهذه الأكاديمية يلعب حاليًا في دوري الدرجة التاسعة في إنجلترا.
وفي العام 2003، حاول أولي الالتحاق بأكاديمية نادي إكستر، التي تُعد ضمن أبرز الأكاديميات في ديفون، لكنه لم يتجاوز مرحلة التجارب، إلا أنّه حاول مجددًا في العام التالي، فانضم لفريق تحت 11 عامًا، وبقي في الأكاديمية حتى تخرجه منها، وانضمامه إلى فريق إكستر الأول عام 2014، وسجل حضوره الأول في الجولة الأخيرة من دوري الدرجة الرابعة، عن موسم 2013ـ2014، ولمدة 13 دقيقة، وكان حينها في الـ 18 من العمر.
وكان أولي لاعبًا بديلًا في صفوف إكستر خلال الأشهر الـ 3 الأولى من موسم 2014ـ2015، في الدرجة الرابعة، إلا أن انطلاقته الحقيقية تأجلت، فانتقل إلى فريق وستن سوبر مير في الدرجة السادسة على سبيل الإعارة، وطبع بصمته على 10 أهداف في 25 مباراة، وعاد إلى إكستر عند نهاية الموسم.
واستمرت معاناة أولي مع انطلاقة موسم 2015ـ2016، مع عدم تسميته في قائمة إكستر طيلة شهريْن، إلى أن حضر على الدكة في أكتوبر 2025، ثم سُمّي في التشكيلة الأساسية للمرة الأولى في ديسمبر، لمواجهة بليموث أرجايل في ديربي مقاطعة ديفون، قبل أن يسجل هدفه الأول مع إكستر في المباراة التالية، أمام بورت فيل في الدور الثاني من كأس إنجلترا.
وانتهى موسم 2015ـ2016 على حضور مستمر لواتكينز في التشكيلة الأساسية لإكستر، بعد مستويات جيدة وبصمة تهديفية وصلت إلى 10 أهداف في 22 مباراة، وتطورت أرقامه في الموسم التالي، تزامنًا مع فوزه بجوائز فردية شهرية وسنوية، على مستوى الدرجة الرابعة.
وشكّل صيف العام 2017 محطة مفصلية في مسيرة واتكينز، إذ كان في الـ 22 من العمر عندما أتمّ انتقاله إلى برينتفورد، الذي كان حينها في الـ «تشامبيونشيب»، ثاني أعلى الدرجات في هرم الكرة الإنجليزية خلف الـ «بريميير ليج».
وعن انطلاقته الصعبة والشاقة وأعوامه في الدرجات البعيدة عن الأضواء، قال واتكينز في حوار أجراه مع مجلة «جنتلمانز جورنال» عام 2025، أن مشواره في بداياته جعله يهتم وبأصغر التفاصيل ويقدرّها، وأنّه كان يحارب ويقاتل أسبوعيًا في الدرجة الرابعة، الأمر الذي دفعه ليصف نفسه بالمقاتل.
وذكر واتكينز في الحوار نفسه أنّه لم يحلم باللعب في دوري أبطال أوروبا عندما كان صغيرًا، لا بل أنّه لم يفكّر بهذا السيناريو مطلقًا، لكنه قطف ثمار مجهوده وعطائه، ووصل مع أستون فيلا إلى ربع نهائي أقوى بطولات الأندية في موسم 2024ـ2025، وقدّم مع فريقه أداء قويًا في رحلة انتهت بمواجهة شيقة ومتقاربة أمام باريس سان جيرمان، بطل تلك النسخة.
وتحوّل واتكينز إلى لاعب دولي عام 2021، ولعل محطته الدولية الأبرز كانت في يورو 2024، عندما سجل هدف فوز المنتخب الإنجليزي في شباك هولندا، في الدقيقة الأخيرة من لقاء المنتخبيْن في نصف النهائي، بدعم من زوجته إيلي ألدرسون، التي كانت في مدرجات ملعب سيجنال إيدونا بارك في دورتموند حينها.
والتقى واتكينز بإيلي، الحائزة على دبلوم في التصميم الداخلي، في مدينة ماربيلا الإسبانية عام 2018، وتقدّم للزواج منها على ضفاف بحيرة كومو الإيطالية، وتزوجا في لندن، واحتفلا في جنوب فرنسا بحضور نحو 100 من الأقرباء والأصدقاء، ولهما ابنة اسمها أمارا من مواليد سبتمبر 2021، وابن اسمه مارلي من مواليد أبريل 2023.
وعن علاقته بولديْه، قال واتكينز في حواره مع «جنتلمانز جورنال»، أنّهما منحاه نظرة أخرى للحياة، وأنّه لا يفكّر بالمباريات عندما يعود إلى منزله، لا بل يفكّر فقط بإسعادهما، وبأن يفعل ما يلزم ليكون أبًا جيدًا، وأنّهما يمنحاه الطاقة، واصافًا إياهما بـ «المفتاح الأساسي لنجاحه».
ويغادر واتكينز الملاعب الإنجليزية بعد تمثيل أربعة أندية في مختلف الدرجات، آخرها أستون فيلا طيلة ستة مواسم في الدرجة الأعلى، لكن دون تمثيل أرسنال، فريقه المفضّل منذ الصغر، إذ ذكرت صحيفة «ديلي ميرور» عام 2024 أن عائلته تشجع «المدفعجية»، وأنّ جده وعمه يُعدان من المشجعين الأوفياء لأرسنال، علمًا أن واتكينز سجل سبعة أهداف في 12 مباراة لعبها مع أستون فيلا أمام الفريق اللندني.
