بعد أعوام الانتظار.. زيدان يغير جلد «الديوك» ويتسلح بالهجوم

زين الدين زيدان مدرب المنتخب الفرنسي الأول لكرة القدم يوجه لاعبيه خلال الحصة التدريبية الأول له الثلاثاء.. ويراقب تحركات لاعب الوسط مانو كونيه (الفرنسية)
باريس ـ الفرنسية 2026.09.22 | 10:46 pm

أمضى زين الدين زيدان أعوامًا طويلة في انتظار فرصته بصبر لقيادة المنتخب الفرنسي الأول لكرة القدم، وسيقود الجمعة «الديوك» للمرة الأولى خلفًا لديدييه ديشامب، في مواجهة تركيا ضمن مسابقة دوري الأمم الأوروبي، لكن سيكون بأسلوب جديد يعتمد على اللعب الهجومي مع توفر تشكيلة مميزة من اللاعبين القادرين على إحداث الفارق.
ويُعد زيدان، البالغ 54 عامًا، أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم الفرنسية إلى جانب ميشال بلاتيني. وكان ديشامب قائدًا لأول منتخب فرنسي يحرز كأس العالم عام 1998، ثم قائد المنتخب المتوج بكأس أوروبا عام 2000، لكن زيدان كان مصدر الإلهام الحقيقي في ذلك الجيل بفضل موهبته الكبيرة في صناعة اللعب وتحكمه الاستثنائي بالكرة، إلى جانب شخصيته التنافسية القوية.
وأنهى زيدان مسيرته الدولية لاعبًا قبل 20 عامًا، في المباراة النهائية الشهيرة لكأس العالم 2006 في برلين، حين طُرد بعد نطحه الإيطالي ماركو ماتيراتزي خلال الوقت الإضافي، قبل أن تخسر فرنسا بركلات الترجيح. وكانت تلك المباراة الرقم 108 والأخيرة لزيدان بقميص المنتخب الفرنسي.
وغادر ابن مدينة مرسيليا والمنحدر من عائلة جزائرية مهاجرة بلاده في سن الرابعة والعشرين عندما انتقل من بوردو إلى يوفنتوس الإيطالي.
ولم يعد زيدان للعب في فرنسا بعد ذلك، إذ أمضى خمسة أعوام في إيطاليا قبل أن يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية مع ريال مدريد الإسباني. ثم عاد إليه لاحقًا مدربًا في فترتين مختلفتين، وقاده إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية بين عامي 2016 و2018.
وانتهت فترته الثانية على رأس الجهاز الفني لريال مدريد عام 2021، ومنذ ذلك الحين اكتفى بانتظار اللحظة المناسبة والاستعداد للمهمة التي كان يترقبها.
وقال زيدان خلال تقديمه مدربًا للمنتخب في باريس أواخر يوليو: «كنت أنتظر هذا اليوم منذ أربعة أو خمسة أعوام. أشعر بعاطفة كبيرة وحماس هائل. أنا سعيد جدًا. الأمر يعني الكثير بالنسبة لي». وذلك مع بدء حقبة جديدة لفرنسا بعد 14 عامًا من قيادة ديشان.
وأعلن زيدان الجمعة قائمته الأولى والتي ضمت عددًا من الأسماء الجديدة، وسط توقعات بأن يقدم المنتخب تحت قيادته كرة أكثر هجومية مقارنة بمعظم فترة ديشامب، على الأقل حتى النسخة الأخيرة من كأس العالم.
وقال: «سترون كيف أنظر إلى كرة القدم. تقديم كرة جميلة هو ما يحفزني. سيكون هناك دائمًا توازن في الفريق، لكنني أريد أن أرى منتخبنا يلعب، وأعتقد أننا نملك العناصر القادرة على ذلك».
وبعد أعوام من تفضيل الفاعلية على الأسلوب الجمالي، وهو نهج جلب بعض الانتقادات لكنه قاد فرنسا إلى لقب كأس العالم 2018، أدرك ديشامب خلال بطولة العام الجاري في أمريكا الشمالية أن لديه لاعبون قادرون على لعب كرة هجومية أكثر.
ودخلت فرنسا البطولة مرشحة بقوة للقب، لكنها خرجت من نصف النهائي أمام إسبانيا. ومع ذلك، أنهى القائد كيليان مبابي المنافسات هدافًا للبطولة برصيد 10 أهداف، فيما قدم مايكل أوليسيه مستويات مميزة، وتألق عثمان ديمبلي، الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي، على فترات. ويحضر الثلاثي ضمن قائمة زيدان، الذي أكد استمرار مبابي قائدًا للمنتخب.
ويغيب عن التشكيلة كل من مدافع أرسنال وليام صليبا ولاعب وسط ريال مدريد أوريليان تشواميني بسبب الإصابة، فيما ضمت القائمة وجوهًا جديدة عدة.
واستُدعي قلب الدفاع جيريمي جاكيه بعد بدايته القوية للموسم مع ليفربول الانجليزي، كما انضم لاعب الوسط لوكاس دا كونيا من كومو الإيطالي، في حين نال إستيبان لوبول، مهاجم رين، فرصته بعد تصدره ترتيب هدافي الدوري الفرنسي الموسم الماضي.
وسيعمل دافيد بيتوني مساعدًا لزيدان، بعدما سبق أن رافقه في ريال مدريد، بينما سيتولى فابيان بارتيز، زميله السابق في المنتخب والمتوج معه بكأس العالم، تدريب حراس المرمى.
وسيكون الهدف الكبير الأول لزيدان قيادة فرنسا في أمم أوروبا 2028 في بريطانيا وإيرلندا، قبل كأس العالم 2030 التي يستضيفها المغرب وإسبانيا والبرتغال.
ورفع ديشامب سقف التوقعات عاليًا بعدما قاد فرنسا إلى بلوغ نصف النهائي على الأقل في خمس من آخر ست بطولات كبرى.
لكن البداية ستكون في دوري الأمم الأوروبية، وهي بطولة تمنح زيدان اختبارات قوية منذ البداية من دون الضغوط المصاحبة لكأس أوروبا أو كأس العالم.
وسيحل المنتخب ضيفًا على تركيا وبلجيكا، قبل أن يخوض زيدان أول مباراة له على أرضه في «دو فرانس» في الثاني من أكتوبر أمام إيطاليا، في مواجهة ستعيد إلى الأذهان ذكريات ماتيراتزي ونهائي 2006.


بعد أعوام الانتظار.. زيدان يغير جلد «الديوك» ويتسلح بالهجوم

Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News